وإنما جاز ذلك وحسن لأنه إذا استوى عليها الدعاء والصمات كان مرجع هذا الاستواء إلى الداعين لأنهم إنما يدعون ليجابوا، وإذا لم يجابوا بشيء استوى عليهم الدعاء والصمات.
وقوله تعالى: {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} تأويله: أم صمتم، وإنما جاز هذا النظم لأن رؤوس الآيات كانت على النون [1] ، وهذا النظم وإن كان قليلاً فقد تكلمت العرب بمثله.
قال الأعشى [2] :
إن تركبوا فظهور [3] الخيل عادتنا ... وإن نزلتم فإنا معشر نزل
(1) مجموع فواصل آيات الأعراف: (ن، م، د، ل) الدال في الآية الأولى، واللام في الآيتين 105, 134، والميم في الآيات 16، 73، 59، 109، 112، 116، 141، 153، 167، 200، والباقي بالنون.
(2) "ديوانه"ص 149، و"الكتاب"3/ 51، و"المحتسب"1/ 195، و"الصاحبي"ص 470، و"الأمالي"ابن الشجري 2/ 219، و"الدر المصون"4/ 82، و"المغنى"2/ 693، والرواية عندهم:
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل
وأوله في الديوان:
قالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا
ويروى: قالوا الطرادُ. وهو من معلقته المشهورة، والشاهد: عطف الجملة الاسمية، أو أنتم تنزلون على جملة الشرط (إن تركبوا) ، وقيل: هو عطف توهم كأنه قال. أتركبون فذلك عادتنا أو تنزلون في الحرب فنحن معروفون بذلك، انظر:"شرح القصائد"للنحاس 2/ 153، و"شرح شواهد المغني"للسيوطي 2/ 565 - 568، و"الخزانة"8/ 552.
(3) لفظ: (فظهور) ، (ونزلتم) لم أقف عليها إلا في هذه الرواية.