وقوله: {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} . قال الكلبي: (مملوكون أمثالكم) [1] ، وقال الأخفش: ( {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} في التسخير) [2] فعلى هذا معنى {عِبَادٌ} أي: مسخرون مذللون لأمر الله، ومنه سمي الرقيق عبدًا؛ لأنه مسخر بذلك، وقال قطرب: (مخلوقة أمثالكم) [3] . فأما وصفها بأنهم {عِبَادٌ} وهي موات كالحائط والباب والثوب، فقال أبو بكر بن الأنباري: (الأصنام وإن كانت [4] مواتًا تجري مجرى الباب والثوب والحائط في أنها غير حيوان، فإن المشركين لما ادعوا أنها تعقل وتميز، وتضر وتنفع أجريت مجرى الناس، ولذلك قال: {فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا} ، ولم يقل: فادعوهن فليستجبن، ولهذا أيضاً قال: {إِنَّ الَّذِينَ} ولم يقل: التي) ، وقد سبق [5] بيان هذا، (فإذا صيرت الأصنام كالناس فأوقع عليها {الَّذِينَ} وقيل في جمعها: فليفعلوا صلح أن يقال لها [6] {عِبَادٌ} ، وامتنع ذلك في الأبواب والحيطان والثياب، إذ كانت هذه الأنواع [7] ما وصفت قط بما يوصف به الناس من العقل والتمييز) [8] .
وقوله تعالى: {فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} . قال ابن عباس: (يريد:
(1) "تنوير المقباس"2/ 148، وذكره الواحدي في"الوسيط"2/ 285، وهو قول الطبري 9/ 151، والسمرقندي 1/ 589، والبغوي 3/ 315.
(2) ذكره الواحدي في"الوسيط"2/ 285، ولم أقف عليه عند غيره.
(3) لم أقف عليه.
(4) في (ب) : (كان) .
(5) لم أقف عليه.
(6) لفظ: (لها) ساقط من (ب) .
(7) في (أ) : (الأبواب) ، وهو تحريف.
(8) لم أقف عليه. وانظر:"تفسير الرازي"15/ 92.