فهرس الكتاب

الصفحة 5370 من 13748

فاعبدوهم هل يثيبونكم [1] أو يجازونكم) [2] .

وقال أهل المعاني: (معنى هذا الدعاء: طلب المنافع وكشف المضار من جهتهم، وذلك ما يُئِس منه من قبلهم، وعبادة من هذه صفته جهل وسخف، واللام في: {فَلْيَسْتَجِيبُوا} لام الأمر على معنى التعجيز، وهو طلب الفعل إن أمكن) [3] .

وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} . أي: إن صدقتم أن لكم عند الأصنام منفعة أو ثوابًا أو شفاعة أو نصرة، قاله ابن عباس [4] ، وسلك صاحب النظم في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} طريقة أخرى؛ فقال: (تأويل قوله: {إِنَّ الَّذِينَ} {إِنَّ} على استفهام، وفي الاستفهام طرف من الإنكار كقوله: {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} [التغابن: 6] إلا أنه استثقل همزتان فاقتصر على إحداهما، وقد تستفهم العرب بغير الألف، قال الله تعالى: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} [الشعراء: 22] بمعنى: أو تلك على الإنكار، ولا يجوز أن يكون هذا خبرًا؛ لأن تعبيده بني إسرائيل لم يكن منّة عليه، ومثله قول الشاعر [5] :

أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودًا شصائصًا نبلا

أراد: أأفرح لأنه ينتفي من ذلك، ولا يرضى أن يقال له ذلك، وإنما

(1) في (ب) :"يثبتونكم".

(2) "تنوير المقباس"2/ 148، وذكره الواحدي في"الوسيط"2/ 285، والبغوي 3/ 315، والقرطبي 7/ 342.

(3) انظر:"تفسير الرازي"15/ 92.

(4) ذكره البغوي 3/ 515 بلفظ: ( {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} إن لكم عندها منفعة) . وذكره الواحدي في"الوسيط"2/ 285 بلا نسبة.

(5) الشاهد لحضرمي بن عامر الأسدي، وقد سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت