بن مخيمرة [1] وجماعة.
واحتج ابن المبارك [2] لهذا القول بأن قال: (لا ترى خطيبًا يخطب يوم الجمعة فأراد أن يقرأ في الخطبة [3] آية من قوارع القرآن إلا قرأ هذه الآية قبل قراءته ثم قرأ القرآن) [4] .
واختار الفراء [5] ، وأبو إسحاق [6] القول الأول، وقالا: (كان الناس يتكلمون في الصلاة المكتوبة، يأتي الرجل القوم فيقول: كم صليتم؟ فيقول الناس: كذا وكذا، فنهوا عن ذلك، فحرم الكلام في الصلاة لما نزلت هذه الآية) .
ولا حجة في الآية لمن أبى وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة خلف الإِمام؛ لأن قوله: {وَأَنْصِتُوا} على القول الأول أمر بالإنصات عن الكلام الذي لا يحل في الصلاة، وعلى القول الثاني أمر بالإنصات عن رفع الأصوات خلف الإِمام، وفي القول الثالث أمر بالإنصات لاستماع القرآن
(1) القاسم بن مخيمرة الهمداني، أبو عروة الكوفي نزيل الشام، تابعي إمام عابد فاضل معلم محدث ثقة، توفي سنة 100 هـ. انظر:"الجرح والتعديل"7/ 120، و"سير أعلام النبلاء"5/ 201، و"تهذيب التهذيب"3/ 421، و"تقريب التهذيب"3/ 421.
(2) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي. تقدمت ترجمته.
(3) لفظ: (الخطبة) ساقط من (ب) .
(4) ذكره الثعلبي في"تفسيره"6/ 34 ب، وهذا القول ضعفه أكثرهم، قال البغوي في"تفسيره"3/ 320: (الأولى أنها في القراءة في الصلاة؛ لأن الآية مكية والجمعة وجبت بالمدينة واتفقوا على أنه مأمور بالإنصات حالة ما يخطب الإمام) وضعفه ابن العربي في"أحكام القرآن"2/ 828، والقرطبي 7/ 353.
(5) "معاني الفراء"1/ 402.
(6) "معاني الزجاج"2/ 398.