الله تعالى أخبر أنهم جعلوا مكان الصلاة التي أمروا بها المكاء والتصدية] [1] فألزمهم ذلك أعظم الأوزار، وهذا كقولك: زرت عبد الله فجعل جفائي صلتي، أي: أقام الجفاء مقام الصلة فاستحق بذلك عيبي ولائمتي، وأنشد أبو بكر:
قلت [2] أطعمني عُميم تمرًا ... فكان تمرك كهرة [3] وزبرًا [4]
أي: أقام الصياح عليّ مقام إطعامي التمر [5] ، قال [6] : وفيه وجه آخر وهو أن من كان المكاء والتصدية صلاته فلا صلاة له، كما تقول العرب: ما لفلان عيب إلا السخاء، يريد من السخاء عيبه فلا عيب له، وأنشد:
فتى كملت أخلاقه غير أنه ... جواد فما يبقي من المال باقيا [7]
= الأزدي، المعروف بنفطويه، الإمام الحافظ النحوي، كان عالمًا بالحديث والعربية، مبرزًا في الفقه الظاهري، توفي سنة 323 هـ.
انظر:"طبقات النحويين واللغويين"ص 154، و"إنباه الرواة"1/ 211، و"نزهة الألباء"ص 194، و"سير أعلام النبلاء"15/ 75.
(1) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) .
(2) في (ح) : (قلت له) ، وفي (م) : (فقلت) .
(3) في (ح) : (نهرة) .
(4) لم أهتد لقائله.
(5) انظر: قول ابن الأنباري مختصرًا في"تفسير البغوي"3/ 355.
(6) يعني ابن الأنباري، انظر: قوله هذا في"زاد المسير"3/ 354.
(7) البيت للنابغة الجعدي في رثاء أخيه، انظر:"ديوانه"ص 173, و"كتاب سيبويه"1/ 367، و"الخزنة"3/ 334.