فهرس الكتاب

الصفحة 5561 من 13748

وقوله تعالى: {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ} ، قال مرة: يلحق بعضهم ببعض فيجعلهم في جهنم [1] . وقوله تعالى: {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا} ، قال الليث: الركم: جمعك شيئًا فوق شيء حتى تجعله ركامًا مركومًا كركام الرمل والسحاب ونحو ذلك من الشيء المرتكم بعضه على بعض [2] .

قال المفسرون: {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا} أي: يجمعه حتى يصير كالسحاب المركوم فيجعله في جهنم [3] .

ووحد الخبر [4] لتوحيد قوله: {الْخَبِيثَ} .

وروى عطاء عن ابن عباس للآية معنى آخر على هذا الطريق وهو أنه قال في قوله: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} يريد أنه أخر أجل هذه الأمة إلى يوم القيامة، وكل أمة قبل أمة محمد إذا كذبوا نبيهم لم يؤخروا وعذبوا، فجعل الله ميقات هذه الأمة إلى يوم القيامة فقال: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} قال: يريد المؤمن والكافر، يريد أن في أصلاب الكفار مؤمنين، وكذلك يميزون يوم القيامة كما قال تعالى: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) } [يس: 59] ، {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ} يريد في جهنم يضيقها عليهم، {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا} مثل ما يدرج الثوب، يريد: {فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} [5] مثل قوله: {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 32] كلما يسلك الخرز [6] في الخيط، يريد يدخل من دبره ويخرج من حلقه

(1) لم أقف عليه.

(2) في"تهذيب اللغة" (ركم) 2/ 1463، والنص في كتاب"العين" (ركم) 5/ 369

(3) انظر:"تفسير الثعلبي"6/ 60 ب، والبغوي 4/ 356، وبنحوه في"تفسير ابن جرير"9/ 246 - 247.

(4) ساقط من (م) .

(5) الرحمن: 41، ونصها: فيؤخذ.

(6) في (ح) : (الخرزة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت