ابن قتيبة: تظفر بهم [1] ، وقال الزجاج: تصادفنهم [2] . وأصله: الإدراك بسرعة، قال مقاتل: فإن أدركتهم في القتال وأسرتهم [3] .
وهذا الحرف مما تكلمنا فيه عند قوله: {حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} في سورة البقرة [4] .
وقوله تعالى: {فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} معنى التشريد في اللغة: التفريق على اضطراب، يقال: شرد يشرد شرودًا، وشرّده تشريدًا [5] ، ومعنى قوله: {فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} ما قاله الزجاج وهو: إفعل بهم فعلًا تفرق به [6] من خلفهم [7] ثم اختلفوا في ذلك الفعل الذي يفعل بهم، فقال عطاء: أثخن فيهم القتل حتى يخافوك غيرهم من أهل مكة وأهل اليمن [8] ، وقال ابن عباس: نكل بهم تنكيلًا يشرد غيرهم من ناقضي العهد [9] ، وجميع ما قيل
(1) "تفسير غريب القرآن"ص 179.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 420.
(3) "تفسير مقاتل"ص 123 ب مع اختلاف يسير.
(4) الآية 191، وانظر النسخة الأزهرية 1/ 118 ب، حيث قال: (ثقفتموهم: قال الليث: ثقفنا فلانًا في موضع كذا: أي أخذناه، ومصدره الثقف، وقال الفراء في"المصادر": ثقف يثقف ثقفًا، وربما ثقل فقيل: ثقفًا، قال المفسرون: أي حيث وجدتموهم، وقال الزجاج: معنى الآية: لا تمتنعوا من قتلهم في الحرم وغيره.
(5) قال ابن فارس: (شرد) الشين والراء والدال أصل واحد وهو يدل على تنفير وإبعاد، وعلى نفار وبعد في انتشار."معجم مقاييس اللغة" (شرد) 3/ 269.
(6) في (م) : (بهم) .
(7) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 420.
(8) رواه الثعلبي 6/ 68 ب.
(9) ذكره ابن الجوزي 3/ 373، ورواه ابن جرير 10/ 25 - 26، وابن أبي حاتم 5/ 1719 بلفظ: نكل بهم من بعدهم.