وقال ابن زيد: سبق من الله العفو عنهم والرحمة لهم [1] ، وقال جماعة من المفسرين: سبق أنه لا يعذب أحدًا ممن شهد بدرًا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- [2] .
وقال أبو علي الفارسي: المراد بقوله: {لَوْلَا كِتَابٌ} ما في الآية الأخرى من قوله: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} [الأنعام: 54] الآية [3] .
وقال ابن زيد: لم يكن أحد من المسلمين ممن حضر إلا أحب الغنائم غير عمر جعل لا يلقى أسيرًا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله: مالنا والغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو عذبنا في هذا الأمر ما نجا غيرك" [4] .
وقال ابن إسحاق: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"لو نزل عذاب من السماء لم ينج إلا سعد بن معاذ لقوله: يا رسول الله: كان الإثخان في القتل أحب إليّ من استبقاء الرجال" [5] .
(1) رواه ابن جرير 10/ 47، وابن أبي حاتم 5/ 1734.
(2) هذا قول مجاهد والحسن البصري وقتادة وسعيد بن جبير. انظر:"تفسير ابن جرير"10/ 46 - 47، وابن الجوزي 3/ 382.
(3) "المسائل الحلبيات"ص 305 - 306.
(4) رواه ابن جرير 10/ 48، وابن أبي حاتم 5/ 1735، والأثر ضعيف؛ لأن عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم من الطبقة الثامنة (الطبقة الوسطى من أتباع التابعين) ، وهو ضعيف. انظر:"تقريب التهذيب"ص 340 (3865) .
(5) رواه ابن جرير 10/ 48، عن ابن إسحاق، ولم أجده في مظانه في"سيرة ابن هشام"، وقد روى ابن إسحاق قول سعد دون قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -. انظر:"سيرة ابن هشام"2/ 269.