أَنْ يُرْضُوهُ [التوبة: 62] الآية، وكما قال: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] [1] .
وقوله تعالى: {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} ، قال ابن عباس: يريد: وقواه بجنود لم تروها [2] ، يريد: الملائكة يدعون الله له [3] ، وقال الزجاج: أيده بملائكة يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن أن يروه [4] ، وقال غيره: يعني ما كان من تقوية الملائكة لقلبه بالبشارة بالنصر من ربه، ومن إلقاء اليأس في قلوب المشركين حتى انصرفوا خائبين [5] ، وهذه الأقوال على أن هذا التأييد بالملائكة كان في الغار، والكلام في الكناية في قوله: (وأيده) كالكلام في الكناية في (عليه) غير أنه لا يجوز أن تكون الهاء في (وأيده) عائدة على أبي بكر خاصة؛ لأن المؤيد بالجنود هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والاختيار أن تكون الكناية الأولى راجعة على أبي بكر، والثانية راجعة على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وقال الكلبي: وأيده بجنود لم تروها أي: قواه وأعانه بالملائكة يوم بدر [6] ، ونحو هذا قال مجاهد، قال: ذكر الله ما كان في أول شأنه [7] ،
(1) ذكر قول ابن الأنباري باختصار ابن الجوزي في"تفسيره"3/ 441 ولم أجده في كتبه المطبوعة.
(2) "الوسيط"2/ 449، وبمعناه الفيروزأبادي في"تنوير المقباس"ص 193.
(3) هذا التخصيص لا دليل عليه، وليس في سياق الرواية ما يشعر به.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 449.
(5) ذكر معنى هذا القول مختصرا ابن عطية في"تفسيره"6/ 500.
(6) رواه البغوي في"تفسيره"4/ 53، وانظر:"الوسيط"2/ 449.
(7) رواه ابن جرير 10/ 136، وابن أبي حاتم 6/ 1801، وعزاه إلى السدي، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور"ولفظه عندهم: قال: ذكر=