فهرس الكتاب

الصفحة 5865 من 13748

وقوله تعالى: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، قال أهل العلم: هذا يدل على أن الموسر يجب عليه الجهاد بالمال إذا عجز عن الجهاد ببدنه لزمانة [1] أو علة، فوجوب الجهاد بالمال كوجوب الجهاد بالبدن على الكفاية [2] ، وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} قيل: ذلكم خير لكم من التثاقل إلى الأرض إذا استنفرتم [3] ، وقيل: معناه: أن الخير فيه لا في تركه [4] ، فـ (خير) هاهنا ليس بالذي يصحبه (من) ، وليس للتفضيل؛ لأن (خيرًا) [5] تستعمل بمعنيين: أحدهما [6] بمعنى: هذا خير من ذاك، والثاني أنه بمعنى: خير في نفسه، كقوله: {إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] : {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ} [العاديات: 8] ومثله كثير.

=أن يدخل المشركون ديار المسلمين فإنه يتعين على كافة المسلمين إلى أن يقوم بكفايتهم من يصرف وجوههم.

(1) الزمانة: العاهة والبلوى، انظر:"القاموس المحيط"، فصل الزاي، باب: النون ص 1203، و"مختار الصحاح" (ز م ن) ص 275.

(2) انظر:"تفسير ابن الجوزي"3/ 443، والرازي 16/ 70 - 71، والخازن 2/ 228، و"حاشية الروض المربع"4/ 256، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والعاجز عن الجهاد بنفسه يجب عليه الجهاد بماله في أصح قولي العلماء .. فإن الله أمر بالجهاد بالمال والنفس في غير موضع من القرآن، و"مجموع فتاوى شيخ الإسلام"28/ 87.

(3) هذا قول ابن جرير، انظر"تفسيره"10/ 140.

(4) ذكر هذا القول الماوردي في"النكت والعيون"2/ 366، وابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 444.

(5) في (ج) : (ص) .

(6) في (ج) : (أحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت