حروف التهجي [1] .
ومثل هذا روي عن أبي بكر الصديق وعلي [2] رضي الله عنهما.
والأكثرون من أهل التفسير تكلموا في معاني هذه الحروف واستنبطوا لها وجوها من التأويل [3] ، وقالوا: لا يجوز أن يلغى شيء من كتاب الله تعالى، لأنه قال: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] .
فيروى عن ابن عباس في {الم} ثلاثة أوجه [4] :
أحدها: أن الله تعالى أقسم بهذه الحروف، أن هذا الكتاب الذي أنزل على محمد الكتاب الذي عند الله، لا شك فيه [5] .
(1) قال الواحدي في"الوسيط"1/ 25، قال داود بن أبي هند: كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور، فقال: يا داود: إن لكل كتاب سرا وإن سر القرآن فواتح السور، فدعها وسل عما سوى ذلك. وبهذا اللفظ ذكره السيوطي في (الدر) وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ، ابن حبان في"التفسير"."الدر"1/ 56، وذكره الطبري ولم يعزه لأحد 1/ 88، وذكره أبو الليث عن الشعبي1/ 87، والزجاج في"المعاني"1/ 19، وانظر: القرطبي 1/ 133، 134. وقد روي عن الشعبي أنه فسرها: بأنها من أسماء الله. كما في الطبري 1/ 87، وابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 33، وذكره الأزهري في"التهذيب"1/ 90.
(2) انظر أقوالهم في"تفسير الثعلبي"1/ 40/ أ، و"القرطبي"1/ 134، و"ابن كثير"1/ 38. روي عن علي: أنها اسم الله الأعظم. انظر:"تفسير أبي الليث"1/ 87، و"ابن عطية"1/ 138، و"ابن كثير"1/ 39.
(3) انظر: الطبري 1/ 86 - 93، و"ابن عطية"1/ 140، و"البحر المحيط"1/ 35، و"القرطبي"1/ 155.
(4) انظر."معاني القرآن"للزجاج 1/ 19، 20،"تهذيب اللغة"1/ 88.
(5) بهذا اللفظ ذكره الزجاج في"معاني القرآن"1/ 19، والأزهري في"تهذيب اللغة"1/ 88، وأبو الليث ونسبه للكلبي1/ 87. وأخرج ابن جرير بسنده عن ابن عباس قال: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله، وذكره السيوطي في"الدر"=