(من خَلله) [1] وهي مخارج مصب القطر، وقال الأصمعي:"تخللت القوم: إذا دخلت من [2] خللهم وخلالهم" [3] ، ويقال: جلسنا خلال بيوت الحي، وخلال دورهم، أي جلسنا بين البيوت ووسط الدور.
قال أهل المعاني: ومعنى الإيضاع هاهنا: إسراعهم في الدخول بينهم للتضريب [4] ينقل الكلام على التحريف [5] ، وعلى هذا المعنى دل كلام المفسرين، قال عطاء عن ابن عباس في قوله: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} يريد: أضعفوا شجاعتكم [6] ، يعني: بالتضريب بينهم لتفترق الكلمة فتجبنوا عن العدو، وقال الحسن: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} بالنميمة لإفساد ذات بينكم [7] ، هذا هو المعنى الصحيح، وقال الكلبي: يعني ساروا بينكم يبغونكم العنت [8] ، وعلى هذا قوله: {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} عبارة عن سيرهم فيما بينهم
(1) بفتح الخاء وبلا ألف على الإفراد، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس والضحاك ومعاذ العنبري، عن أبي عمرو والزعفراني والأعمش، انظر:"مختصر في شواذ القرآن"ص 102، و"البحر المحيط"6/ 464، و"إتحاف فضلاء البشر"ص 325.
(2) في (م) : (تخللت بين) .
(3) تهذيب اللغة" (خل) 1/ 1097."
(4) في"لسان العرب" (ضرب) 5/ 2568: ضربت الشيء بالشيء وضربته: خلطته، وضربت بينهم بالشر: خلطت، والتضريب بين القوم: الإغراء.
(5) ذكر معناه ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 448 عن الحسن ولم أجده فيما بين يدي من كتب أهل المعاني.
(6) لم أجده بهذا اللفظ، وانظر المعنى في:"الوجيز"6/ 512.
(7) ذكره ابن الجوزي في:"زاد المسير"3/ 448، وابن القيم كما في"التفسير القيم"2/ 358.
(8) رواه الثعلبي 6/ 112 ب، والبغوي 3/ 56، لكنه تصحف في"تفسير البغوي"، فقال: العيب.