فأما حكم هذه الآية فقال قوم: قاسم الصدقة له أن يضعها في أي هؤلاء الأصناف شاء، وإنما سمى [1] الله الأصناف الثمانية [2] إعلاماً منه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها، وهذا قول عمر وحذيفة وابن عباس وابن جبير وعطاء وأبي العالية وإبراهيم [3] ، ومذهب أبي حنيفة [4] [5] .
(1) في (ى) : أسمي، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقته لما في"تفسير الثعلبي".
(2) في (ح) : الثلاثة، وهو خطأ.
(3) روى أثر إبراهيم ومن قبله ابن أبي شيبة في"المصنف"، كتاب: الزكاة، باب: ما قالوا إذا وضع الصدقة في صنف واحد 3/ 182، وابن جرير 10/ 166 - 167، وابن أبي حاتم 6/ 1817، والثعلبي 6/ 121 أ، والبيهقي في"السنن الكبرى"، كتاب: قسم الصدقات، باب: من جعل الصدقة في صنف واحد 7/ 11، 12.
(4) انظر:"بدائع الصنائع"2/ 908. وهو أيضًا مذهب الحنابلة كما في"المغني"4/ 127.
(5) قلت: ومن أقوى أدلة هذا القول حديث سلمة بن صخر الذي ظاهر من امرأته ثم واقعها، وفيه: (اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق، فقل له: فليدفعها إليك) ، رواه أبو داود رقم (2213) ، كتاب: الطلاق، باب: في الظهار، والترمذي رقم (3299) ، كتاب التفسير، باب: ومن سورة المجادلة، وابن ماجه رقم (2062) ، كتاب: الطلاق، باب: الظهار، وأحمد 4/ 37، والحاكم 2/ 203، وقد حسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في"إراوء الغليل"7/ 179: (وبالجملة فالحديث بطرقه وشاهده صحيح) .
والشاهد فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطاه صدقة بني زريق كلها ولم يقسمها على الأصناف الثمانية.
وكذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"فإن هم أطاعوك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، رواه البخاري (1395) ، كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، فلم يأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقسم الزكاة على الأصناف الثمانية.