فهرس الكتاب

الصفحة 5952 من 13748

وقال غيره: هذا سؤال تأنيب كقولك للإنسان: لم فعلت هذا القبيح [1] ؟ وكذلك قيل لهم: لم طعنتم في الدين بالباطل والزور؟ فأجابوا بما لا عذر فيه، بل هو وبال على المجيب، وهو قولهم: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} وأصل الخوض الدخول في مائع، مثل الماء والطين، ثم كثر حتى صار في كل دخول فيه تلويث وأذى، فمعنى {نَخُوضُ} : أي: في الباطل من الكلام كما يخوض الركب يقطعون به الطريق، {وَنَلْعَبُ} ، فأجابهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ} ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: حدوده وفرائضه {كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} .

وذكر الكلبي ومقاتل بن سليمان وغيرهما في سبب نزول هذه الآية غير ما ذكرنا أولاً، وهو أنهم قالوا: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- راجعًا من غزوة تبوك في مسيره، وثلاثة نفر [2] يسيرون بين يديه، فجعل رجلان منهم يستهزآن بالقرآن ورسول [الله - صلى الله عليه وسلم -] [3] والثالث يضحك، فنزل جبريل وأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للمؤمنين:"أتدرون ما يتحدث به هؤلاء النفر الثلاثة [4] ؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"فإنهم يستهزؤن بالله ورسوله وبالقرآن، نزل علي جبريل فأخبرني بذلك، ولئن أرسلت إليهم فسألتهم مم كانوا يضحكون؟ ليقولن: كنا نتحدث بحديث الركب ونضحك"، ثم قال لعمار بن ياسر:"انطلق فاسألهم عما كانوا [5] يضحكون"

(1) لم أعثر فيما بين يدي من المصادر على هذا القول.

(2) في"تفسير مقاتل": النفر الأربعة، وقد جاء في السيرة النبوية 4/ 209 تسمية اثنين منهما هما وديعة بن ثابت، ومخشي بن حمير.

(3) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .

(4) في (ح) : (الثلاثة النفر) .

(5) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت