إليهما [1] ، وكذلك قولهم: أبصرك زيدا. ولا يجوز أن تكون (الكاف) اسما لأن هذا الفعل لا يتعدى إلى ضمير المأمور [2] ، ألا ترى أنك لا تقول: أضربك، ولا أقتلك، إذا أمرته بضرب نفسه وقتله إياها [3] .
وزاد غيره بيانا فقال: (الكاف) في (ذلك) حرف، وفي (غلامك) وأشباهه اسم، الدليل على هذا أنك تؤكد (الكاف) في غلامك، كما تؤكد الاسم، فتقول: جاءني غلامك نفسك، ولا تؤكد (الكاف) في ذلك، فلا يجوز أن تقول: ذلك نفسك، على معنى تأكيد (الكاف) بالنفس [4] .
قوله تعالى: {الْكِتَابُ} يقال: كتب يكتب كتابًا وكَتْبًا وكتابةً. و (الكتاب) أيضا اسم لما كتب، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر، وهو كثير [5] . وأصل (الكتب) في اللغة جمعك بين الشيئين، يقال: اكتب بغلتك، وهو أن يضم بين شفريها بحلقة [6] ، ومن ذلك سميت (الكتيبة) لأنها تكتبت واجتمعت [7] .
ويقال: كتبت السقاء أكتبه كَتْبًا إذا خرزته [8] . وهي الكُتْبة وجمعها
(1) انظر"الكتاب"1/ 245.
(2) عند أبي الفتح: (لا يجوز أن تكون(الكاف) اسما لأن هذا الفعل لا يتعدى إلى ضمير المأمور به ..) 1/ 311.
(3) انظر كلام أبي الفتح 1/ 310، 311.
(4) ذكره سيبويه. انظر:"الكتاب"1/ 245، وانظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 30،"تهذيب اللغة" (ذاك) 2/ 1259.
(5) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري (كتب) 4/ 3597،"معجم مقاييس اللغة" (كتب) 5/ 158،"الكشف"للثعلبي 1/ 42/ب.
(6) في (ب) : (لحلقة) .
(7) في (ب) : (فاجتمعت) . ذكره الأزهري عن شمر،"تهذيب اللغة"4/ 3097.
(8) في (ب) : (جررته) . ذكره الأزهري عن أبي عبيد عن أبي زيد."التهذيب" (كتب) 2/ 2079.