فهرس الكتاب

الصفحة 6174 من 13748

قال أبو إسحاق: {مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} تقرأ بالرفع وبالنصب [1] ، فالرفع من جهتين: أحدهما: أن يكون {مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} خبرًا لقوله: {بَغْيُكُمْ} ، ويجوز أن يكون خبر الابتداء {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} ويكون {مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} رفعا على إضمار (هو) ومعنى الكلام: إن ما تنالونه بهذا الفساد والبغي إنما تتمتعون به في الحياة الدنيا {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ} ، ومن نصب فعلى المصدر، المعنى: [تمتعون متاع الحياة] [2] الدنيا؛ لأن قوله: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ} يدل على أنهم يتمتعون [3] .

وزاد أبو علي الفارسي بيانًا فقال: قوله: {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} يحتمل تاويلين؛ أحدهما: أن يكون متعلقًا بالمصدر؛ لأن فعله متعد بهذا الحرف يدل على ذلك قوله: {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} [الحج: 60] ، وقوله تعالى: {بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} [ص: 22] ، فإذا جعلت الجار من صلة المصدر كان الخبر {مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [والمعنى: ما ذكرنا أن بغي بعضكم على بعض متاع] [4] في الدنيا [5] .

(1) قرأ بنصب (متاع) حفص وحده، وقرأ الباقون بالرفع، انظر:"الغاية في القراءات العشر"ص170،"تقريب النشر"ص 122، وقد وافق حفصًا جمع من القراء غير العشرة، انظر:"زاد المسير"4/ 20،"البحر المحيط"5/ 140.

(2) ما بين المعقوفين هكذا نصه في (ح) تمتعون به في الحياة، وهو خطأ سببه الجملة السابقة المشابهة لهذه الجملة في لفظها.

(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 14.

(4) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .

(5) ما بين العلامتين من كلام المؤلف، وهو بمعناه في"الحجة"، وفيها زيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت