فهرس الكتاب

الصفحة 6364 من 13748

أحدهما: أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لشدة عداوتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - [وبعدهم عن الحق إذا سمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] ، [1] يقرأ القرآن حنوا صدورهم، ونكسوا رؤوسهم، وتغشوا ثيابهم ليبعد عنهم صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يدخل أسماعهم شيء من القرآن [2] ، فنعى الله عليهم هذا القبيح من فعلهم، وأعلم أنه يعرف معتقداتهم، ولا يخفى عليه مخبآتهم، ومن كان علمه بهم هذا العلم كان حقيقًا أن تتقى سطواته، وهذا معنى قول مقاتل [3] وقتادة: كانوا ينكسون رؤوسهم على صدورهم كراهية لاستماع القرآن.

وقال قتادة [4] : يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله -عز وجل- ولا ذكره.

قال ابن الأنباري: فالهاء في هذا القول عائدة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى القول الأول احتمل أمرين.

القول الثاني -وهو قول عبد الله بن شداد [5] - قال: نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مرَّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثنى صدره وظهره، وطأطأ رأسه، وغطى وجهه لئلا يراه النبي - صلى الله عليه وسلم - [6] ، وهذا القول هو الأليق بظاهر اللفظ،

(1) ما بين المعقوفين ساقط من (ي) .

(2) من كلام ابن الأنباري. انظر:"زاد المسير"4/ 77،"البحر"5/ 203.

(3) "تفسير مقاتل"143 ب.

(4) "زاد المسير"4/ 77، والطبري 15/ 235، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2000، وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور"3/ 580.

(5) هو: عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، قتل سنة 81، وقيل 83 هـ. انظر:"التقريب"ص 307 (3382) ،"الكاشف"1/ 561.

(6) الطبري 11/ 183، وسعيد بن منصور وابن المنذر وأبي حاتم 6/ 1999، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت