بكر [1] : معناه: فعماها الله تعالى عليكم؛ إذ كنتم ممن حكم عليه بالشقاء، يؤكد هذا التأويل وهذه القراءة: قراءة أبي"فعماها عليكم" [2] ؛ يعني: الله؛ لأنه اتصل بذكره جل وعز، قال أبو إسحاق [3] : هذا ما أجابهم به من قولهم: إن الذين اتبعوك إنما اتبعوك غير محققين، [فأعلمهم أنهم محققون] [4] بهذا القول؛ لأنه إذا كان على بينة فمن آمن به فعالم بصير، ومن لم يفهم البينة فقد عمي عليه الصواب.
قوله تعالى: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} ، قال أبو بكر [5] : الهاء تعود على الرحمة والمعنى: أنلزمكم قبولها، قال: وإلي هذا المعنى ذهب مقاتل بن سليمان
قال المفسرون وأهل المعاني [6] : يقول: لا نقدر أن نلزمكم من ذات أنفسنا ما أنتم له كارهون، والدليل على صحة هذا التأويل قراءة ابن عباس"أنلزمكموها من شطر أنفسنا" [7] يعني من تلقاء أنفسنا، وهذا استفهام معناه الإنكار، يعني لا نقدر على ذلك، والذي عليّ أن أدل بالبينة، وليس عليّ
(1) "زاد المسير"4/ 97.
(2) ذكرها مكي في كتاب الكشف 1/ 527، وعزاها للأعمش، وعزاها في الإتحاف ص 255 - 256 لأبي والأعمش، وعزاها القرطبي 9/ 25، لأبي، وعزاها الطبري 12/ 28 لابن مسعود.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 47.
(4) ما بين المعقوفين ساقط من (ي) .
(5) "زاد المسير"4/ 97.
(6) الطبري 12/ 28،"زاد المسير"4/ 97، القرطبي 9/ 25، ابن عطية 7/ 276،"مشكل القرآن وغريبه"1/ 210،"معاني القرآن"للنحاس 3/ 343.
(7) الطبري 12/ 28، 29، وذكر أيضًا أنها قراءة أبي، ابن عطية 7/ 276،"الدر المنثور"3/ 591.