أن أضطركم إلى المعرفة إذ كرهتم.
وروى سعيد عن قتادة [1] قال: والله لو استطاع نبي الله لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك ولم يملكه [2] ، وفي {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} ثلاث مضمرات: ضمير المتكلم، وضمير المخاطب، وضمير الغائب، وأجاز الفراء [3] إسكان الميم الأولى، وروى ذلك عن أبي عمرو؛ قال: وذلك أن الحركات توالت فسكنت الميم، وهي أيضًا مرفوعة وقبلها كسرة، وتستثقل كسرة بعدها ضمة، أو ضمة بعدها كسرة، قال الزجاج [4] : وجميع النحويين البصريين لا يجيزون إسكان حرف الإعراب إلا في اضطرار الشعر، فأما ما يروى عن أبي عمرو فلم يضبطه عنه الفراء [5] ، وروى عنه سيبويه أنه كان يخفف الحركة ويختلسها، وهذا هو الحق، وإنما يجوز الإسكان في الشعر كقوله [6] :
(1) الطبري 12/ 29 وفيه (ولكن لم يستطع ذلك ولم يملكه) ، ابن أبي حاتم 6/ 2023.
وانظر البغوي 4/ 171،"زاد المسير"4/ 97، القرطبي 9/ 26،"الدر المنثور"3/ 591.
(2) في (ي) : (لم يهلك ذلك ولم يملكه) .
(3) "معاني القرآن"2/ 12.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 48، وعبارته:"وسيبويه والخليل لا يجدان إسكان حرف الإعراب إلا في اضطرار، فأما ما روي عن أبي عمرو من الإسكان فلم يضبط ذلك عنه".
(5) الصحيح (القراء) . انظر:"البحر المحيط"5/ 217.
(6) البيت لامرئ القيس، عجزه:
إثما من الله ولا واغل
وفي"ديوانه"ص 122:
(فاليوم أسقي ..) ، وانظر:"الكتاب"2/ 297،"إعراب القرآن"للنحاس 2/ 87، =