وكذلك قول جرير [1] :
على حينَ ألهى الناسَ جلُّ أمورهم ... فندلًا زريقُ المالَ ندلَ الثعالبِ
وكذلك قول آخر:
على حينَ لم [2] تلبث عليه ذَنوبُه ... يَرِثْ شِرْبُهُ إذ في اليقام تراثر [3]
فلما بنيت هذه الأشياء من حيث كانت مضافة إلى مبني، فكذلك بني (يوم) لإضافته إلى (إذ) المبنية، والعلة في ذلك أن المضاف يكتسي من المضاف إليه [التعريف والتنكير، ومعنى الاستفهام والجزاء، فلما كان يكتسي منه هذه] [4] الأشياء اكتسى منه البناء أيضًا، إذا كان المضاف من الأسماء الشائعة نحو (يوم) و (حين) و (مثل) ، وشبه، ومن ذلك قوله: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [الذاريات: 23] فـ (مثل) في موضع رفع في قول سيبويه، وقد أجري وصفا على النكرة، إلا أنه فتح للإضافة إلى (أنَّ) ، فأما
(1) البيت اختلف في نسبته فنسب لأعشى همدان، وأخرى للأحوص، وأخرى لجرير. وهو في"الحماسة البصرية"209،"الكامل"1/ 185، العيني 3/ 46، 523، سيبويه والشنتمري 1/ 59،"المقاصد النحوية"3/ 46، ملحق ديوان جرير 1021، وزريق وابن عامر بن زريق، ولي البحرين، فقال هذا البيت.
(2) في (ي) : (من) .
(3) البيت للبيد، (تدابر) بالباء، وهو في ديوانه 217، سيبويه والشنتمري 1/ 441،"الإنصاف"251، الخزانة 3/ 649،"همع الهوامع"2/ 62،"الدرر"1/ 77. وهو في وصف مقام فاخر فيه غيره، وكثرت المخاصمة فيه والمحاجة، الذنوب: الدلو مملوءة ماء، ضربه مثلا لما يدلى به من الحجة، الريث: الإبطاء، الشرب: الحظ من الماء المقام: المجلس، يريد مجلس الخصام والمفاخرة، التداثر: التزاحم والتكاثر.
(4) ما بين المعقوفين ساقط من (ي) .