منكم أحد إلا زيد، كان أمر زيدًا بالقيام.
قال أبو بكر [1] : معنى [2] {إِلَّا} هاهنا الاستثناء المنقطع على معنى ولا يلتفت منكم أحد لكن امرأتك تلتفت، فيصيبها ما أصابهم، فإذا كان الاستثناء منقطعًا كان التفاتها بمعصية منها لله -عز وجل-، ويؤيد هذه القراءة ما قال قتادة [3] : ذكر لنا أنها كانت مع لوط حين خرج من القرية، فلما سمعت [هدة العذاب] [4] التفتت وقالت: يا قوماه، فأصابها حجر فأهلكها. وقال مقاتل بن سليمان [5] : ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فإنها تلتفت وهذا يدل على أنه خرج بامرأته ثم التفتت، ويقوى وجه الرفع؛ لأن من نصب لا يُجوِّز أن تكون خارجة [6] مع أهله؛ لأن الاستثناء يكون من الأهل، كأنه أمر لوط بأن يخرج بأهله ويترك هذه المرأة فإنها هالكة في جملة من يهلك.
قال أبو بكر: والاختيار النصب؛ لأن الناصبين أخرجوا المرأة من الأهل، فكان الاستثناء متصلًا، والرافعين جعلوا الاستثناء منقطعًا، والاتصال أولى من الانقطاع.
(1) "زاد المسير"4/ 142.
(2) في (ي) : (معناه) .
(3) "زاد المسير"4/ 142، الطبري 12/ 90 - 91.
(4) ما بين المعقوفين ساقط من (ي) .
(5) "تفسير مقاتل"48 أ، الطبري 12/ 89، الثعلبي 7/ 52 ب، البغوي 4/ 193،"زاد المسير"4/ 142.
(6) في (ي) : حاله.