الله -عز وجل- (بقطع من الليل) ، قال: هو آخر [1] الليل، بسحر [2] .
وقال قتادة [3] : بعد طائفة من الليل.
وقال بعض أهل المعاني: هو نصف الليل؛ فإنه قطع بنصفين.
وقوله تعالى: {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} ، نهى من معه من الالتفات إذا خرجوا من قريتهم، قال مجاهد [4] : لا ينظروا وراءهم كأنهم تعبدوا بذلك.
وقوله تعالى: {إِلَّا امْرَأَتَكَ} ، قرئ بالنصب [5] والرفع؛ فمن قرأ بالنصب -وهو الاختيار- جعلها مستثناة من الإهلال على معنى فأسر بأهلك إلا امرأتك، والذي يشهد بصحة هذه القراءة أن في قراءة [6] عبد الله (فأسر بأهلك إلا امرأتك) وليس بينهما {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} ، ومن رفع المرأة حمله على (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك) ، فإن قيل: على هذا هذه القراءة توجب أنها أمرت بالالتفات؛ لأن القائل إذا قال: لا يقم
(1) ابن الأنباري في"الوقف والابتداء"1/ 85، وانظر:"الدر"3/ 623،"زاد المسير"4/ 142، مسائل نافع بن الأزرق في"الإتقان"1/ 167.
(2) في (ي) : (سحرًا) .
(3) الطبري 12/ 93، عبد الرزاق 2/ 309.
(4) الطبري 12/ 93، وابن أبي حاتم 6/ 2065، وابن المنذر كما في"الدر"3/ 623،"زاد المسير"4/ 142.
(5) قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بالنصب، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالرفع، انظر:"السبعة"ص 338،"الكشف"1/ 536،"إتحاف"ص 259، الطبري 12/ 80، الثعلبي 7/ 52 ب.
(6) الطبري 12/ 89، الثعلبي 7/ 52 ب، البغوي 4/ 193، القرطبي 9/ 80،"الدر المنثور"3/ 623.