فهرس الكتاب

الصفحة 6572 من 13748

الغراب [1] ، وهذا الاستثناء لا يفيد نقص شيء من التأبيد؛ لأن الغراب لا يشيب، كذلك الله تعالى[لا يريد أن ينقصهم من الخلود شيئًا بعد أن أخبر به.

وهذا القول ذكره أبو إسحاق [2] في أحد قولي أهل اللغة، وحكى قولا آخر، قال بعضهم]: [3] الاستثناء وقع من الخلود بمقدار موقفهم للحساب، المعنى: خالدين فيها أبدًا إلا مقدار موقفهم للحساب.

وقال ابن كيسان: الاستثناء وقع بمقدار تعميرهم في الدنيا قبل مصيرهم إلى الجنة والنار، واختاره ابن قتيبة [4] فقال: خالدين في النار إلا ما شاء ربك من تعميرهم في الدنيا قبل ذلك.

وقيل: الاستثناء يعود إلى حبس الفريقين في البرزخ، وهذه الأقوال قريبة من السواء؛ لأنه يمكنك الجمع بينها فتقول: خالدين فيها أبدًا إلا مقدار مكثهم في الدنيا والبرزخ والوقوف للحساب، ثم يصيرون إلى النار أبدًا أو إلى الجنة أبدًا.

وقال جماعة [5] من المفسرين: هذا الاستثناء يعود إلى إخراج أهل

(1) هذا المثل يضرب في الاستحالة، انظر:"المستقصى"2/ 59،"فصل المقال"474، 482،"تمثال الأمثال"422.

(2) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 79.

(3) ما بين المعقوفين مطموس في (ب) .

(4) "مشكل القرآن وغريبه"(1/ 214،"تأويل مشكل القرآن"/ 76.

(5) ذكره الطبري 12/ 120 عن قتادة وأبي سنان، والضحاك، وخالد بن معدان. الثعلبي 7/ 57 أ، البغوي 4/ 250،"زاد المسير"4/ 160 وعزاه لابن عباس والضحاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت