التوحيد [من النار] [1] وقدر مدة إدخال مذنبي المسلمين النار، وكأنه قال: خالدين في النار أبدًا إلا ما شاء ربك من [إخراج المذنبين إلى الجنة، وخالدين في الجنة أبدًا إلا ما شاء ربك من] [2] إدخال المذنبين النار مدة من المدد ثم يصيرون إلى الجنة، وهذا معنى قول ابن عباس [3] ، وعلى هذا الاستثناء وقع من الخلود، ولهذا قال: {مَا شَاءَ} ولم يقل من شاء؛ لأن المذنبين من المؤمنين لا يكونون أشقياء، والأشقياء هم الكافرون.
قال أبو إسحاق [4] : ويجوز أن يكون الاستثناء من الزفير والشهيق على أن لهم فيها زفيرًا وشهيقًا إلا ما شاء ربك [من أنواع العذاب الذي لم يذكر، وكذلك لأهل الجنة نعيم مما ذكر ولهم ما لم يذكر ما شاء ربك] [5] . هذا كله إذا قلنا إن المراد بقوله ما دامت السموات والأرض التأبيد، [فإذا قلنا ليس المراد به التأبيد، وهو قول ابن عباس؛ لأنه قال في قوله {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [6] : من ابتداء كونهما إلى وقت فنائهما [7] ، وهذا لا يدل على التأبيد، لكنه يتبين بما قد حصل طول مدته وتصورت حالة مشاهدته، فكأنه قال: خالدين فيها مدة العالم، وسَهُلَ أمر الاستثناء لأن
(1) ساقط من (ي) .
(2) ما بين المعقوفين ساقط من (ي) .
(3) الثعلبي 7/ 57 أ، وأخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2086، وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس كما في"الدر"6/ 634،"زاد المسير"4/ 160.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 80.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(6) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(7) "تنوير المقباس"ص 145، والثعلبي 7/ 56 ب.