زيدًا [لما لينطلقن)] ، [1] ، فاللام في (لما) هي اللام التي تقتضيه (إنَّ) ، و (إنَّ) تقتضي أن يدخل على خبرها أو اسمها لام كقوله {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] [النحل: 18] ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} [الحجر: 77] ، واللام الأخرى هي التي لتلقّي القسم، نحو: (والله لتفعلن) ، ودخلت (ما) لتفصل بين اللامين؛ لأنه إذا كره أن تجتمع"اللام"و"أن"مع اختلاف لفظيهما لاتفاقهما في معنى التأكيد ففصل بينهما فأنْ يفصل بين اللامين مع اتفاق اللفظين أجدر، فقوله {وَإِنَّ كُلًّا} ، نصب {كُلًّا} بـ (أن) ودخلت اللام -وهي لام الابتداء- على خبر"إن"وهو قوله {لمَّا} ، وقد دخلت في الخبر لام أخرى وهي التي يتلقى [3] بها القسم، وتختص بالدخول على الفعل ويلزمها في أكثر [4] الأمر أحد النونين، فلما اجتمعت اللامان فصل بينهما بـ (ما) كما فصل بين"أن"و"اللام"، فدخلت (ما) لهذا المعنى -وإن كانت زائدة- لتفصل.
وقال الفراء [5] في وجه هذه القراءة: جعل (ما) اسما للناس؛ كما قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] ثم جعل اللام التي فيها جوابًا لـ (إنَّ) ، وجعل اللام التي في {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} لامًا دخلت على نية يمين فيما بين"ما"وصلتها، كما تقول: (هذا مَنْ لَيَذْهَبَنَّ) ، و (عندي ما
(1) ما بين المعقوفين بياض في (ب) .
(2) ساقط من (ي) .
(3) ساقط من (ي) .
(4) ساقط من (ب) .
(5) "معانى القرآن"2/ 28.