فهرس الكتاب

الصفحة 6665 من 13748

وقوله تعالى: {دَرَاهِمَ} بدل من الثمن وتفسير له وواحده درهم، ويقال [1] : رجل مدرهم، أي: كثير الدراهم.

وقوله تعالى: {مَعْدُودَةٍ} قال ابن إسحاق [2] : كانوا يعدون الدراهم، حتى يبلغ أوقية، فقال الله عزّ وجلّ {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} ، ليعلم أنها أقل من أوقية، وذلك أنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزنون ما كان وزنه أقل من أربعين درهماً، إنما كانوا يعدونه عدًّا، وقال أصحاب المعاني [3] : يعني معدودة قليلة، وذكر العدد عبارة عن القلة، وذلك أن الكثير قد يمتنع من عدده لكثرته، والقليل يعد لقلته، وذكرنا الاختلاف في عدد الدراهم.

وقوله تعالى: {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} قال الليث [4] : الزهد: الزهادة في الدنيا، ولا يقال الزهد إلا في الدين خاصة، والزهادة في الأشياء كلها، ومعنى الزهد قلة الرغبة، يقال: زهد فلان في هذا، إذا لم يرغب فيه، وأصله من القلة، ومنه يقال: رجل زهيد، إذا كان قليل الطُّعْم، رجل مزهد قليل المال، ومصدر قوله {مِنَ الزَّاهِدِينَ} الزهادة لا الزهد، قال ابن عباس [5] : يريد إخوة يوسف، كانوا في يوسف من الزاهدين.

قال الضحاك [6] : لم يعرفوا نبوته، وموضعه من الله، وكرامته عليه،

(1) "تهذيب اللغة" (درهم) 2/ 1181.

(2) الطبري 12/ 173، الثعلبي 7/ 68 ب، و"زاد المسير"4/ 196 عن ابن عباس، القرطبي 9/ 156.

(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 40، و"مشكل القرآن وغريبه"لابن قتيبه ص 217.

(4) "تهذيب اللغة" (زهد) 2/ 1568.

(5) "زاد المسير"4/ 197، القرطبي 9/ 157، البغوي 4/ 225.

(6) الطبري 12/ 174، وابن أبي حاتم 7/ 2118 أ، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 19، و"زاد المسير"4/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت