ويجوز أن تعود الكناية في قوله: {فِيهِ} إلى الثمن [1] والمعنى: أن إخوة يوسف كانوا من الزاهدين في الثمن إما لذاته، وإما لأن قصدهم تبعيد يوسف لا الثمن.
قال الزجاج [2] : وقوله تعالى: {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} (فيه) ليست من صلة الزاهدين؛ لأنها لو كانت من صلته ما جاز أن تقدم عليه، لا يجوز أن تقول: كانوا زيدًا من الضاربين؛ لأن زيدًا [3] من صلة الضاربين فلا يتقدم الموصول، وهذا في الظروف جائز؛ لأنها أقوى في حذف العامل من غيرها، والتقدير: كانوا زاهدين فيه من الزاهدين، ثم حذف زاهدين الأول؛ لأن العامل في الظروف كثيراً ما يحذف، هذا معنى قوله وبعض لفظه. وأكثر المفسرين [4] على ما ذكرنا في الآية أن إخوته باعوه.
وقال قتادة [5] : باع يوسف الذين استخرجوه من البئر بعشرين درهمًا.
وقال محمد بن إسحاق [6] : يقال: إن يوسف باعه إخوته، فربك أعلم إخوته باعوه أو السيارة [7] ، وقيل: شروه هاهنا بمعنى اشتروه، أي: السيارة اشتروه من إخوته، وكانوا فيه من الزاهدين؛ لأنهم قالوا لهم: إنه عبد آبق.
(1) "زاد المسير"4/ 197.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 98.
(3) في (أ) ، (ب) : (زبدٌ) .
(4) الطبري 12/ 174، و"الدر المنثور"4/ 18، والبغوي 4/ 225، و"زاد المسير"4/ 196.
(5) عبد الرزاق 2/ 320، والطبري 12/ 173، و"زاد المسير"4/ 196.
(6) الرازي 18/ 107.
(7) في (ب) : (والسيارة) .