وقوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا} أي يكفينا -إذا بلغ وفهم الأمور [1] - بعض شؤوننا، {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} قال ابن عباس [2] :[وكان لا يولد له وكان حَصُورًا.
وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} قال ابن عباس [3] ] [4] يريد ملكناه في أرض مصر، قال الزجاج [5] : أي: ومثل الذي وصفنا مكنا ليوسف في الأرض. وعلى هذا وجه التشبيه في {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا} أنه شبه التمكين له في الأرض بالتوفيق للأسباب التي صار بها إلى ما صار بالنجاة من الهلاك، والإخراج من البئر، يعني: وكما أنجيناه من إخوته حين هموا بقتله وإهلاكه، وأخرجناه من ظلمة البئر، مكنا له في الأرض حتى بلغ ما بلغ، قال ابن عباس [6] والمفسرون [7] : يعني أرض مصر.
وقوله تعالى: {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} اختلفوا في هذه الواو، فقال أكثرهم [8] : إنها مستأنفة وخبرها مضمر على تقدير: ولنعلمه من تأويل الأحاديث فعلنا ذلك، أو مكنا له في الأرض، كقوله تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ
(1) هذه عبارة الثعلبي 7/ 69 أ.
(2) القرطبي 9/ 160، ابن عطية 7/ 468.
(3) "تنوير المقباس"ص 148، و"زاد المسير"4/ 198.
(4) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 99.
(6) "تنوير المقباس"ص 148.
(7) الطبري 12/ 176، البغوي 2/ 417، الرازي 18/ 109،"زاد المسير"4/ 198، الثعلبي 7/ 69 ب.
(8) انظر:"زاد المسير"4/ 198.