ينبغي أن يكون مأخوذًا من قولهم: هيت لك، كما أن قولهم: أفف، مأخوذ من أف، وجعلوها بمنزلة الأصوات لموافقتها لها في البناء، فاشتقوا منها كما يشتقون الأصوات نحو: دع دع، وسبح، إذا قال: سبحان الله، ولبَّا إذا قال: لبيك، قال: ومثل هذه الكلمة في أن الأخير قد جازت فيه الحركات لالتقاء الساكنين قولهم: كان في الأمر ذَيْتُ وذْيتَ وذيْتِ، قال: و (لك) في قوله {هَيْتَ لَكَ} للتبيين بمنزلة (لك) في قولهم: هلم لك، والكاف في قولهم رويدك [1] ، ومعاك، وأما [2] ما روى هشام [3] عن ابن عامر (هئتُ لك) بكسر الهاء والهمزة وضم التاء، فإنها فعلتُ من الهيئة، والضاء ضمير الفاعل.
قال أبو زيد: هئتُ للأمر هَيئة وتهيأت [4] ، ونظير هذا: فئتُ وتفياتُ، بمعنى رجعت، ويجوز على هذا المعنى تخفيف الهمزة كما يخفف من جئت وشئت. وأنكر [5] أبو عمر [6] والكسائي هذه القراءة [7] وقالا: هئْتُ بمعنى تهيئت باطل، لم يحك عن العرب.
(1) في (ب) : (ويدك) من في غير راء.
(2) في (ج) : (وأماها روى) . بالهاء.
(3) هشام بن عمار بن نصير، ابن ميسرة السلمي، أبو الوليد، قاض من القراء المشهورين، من أهل دمشق. قال الذهبي: خطيبها ومقرئها ومحدثها وعالمها، توفي سنة 245 هـ انظر:"غاية النهاية"2/ 354، و"ميزان الاعتدال"5/ 427، و"الأعلام"8/ 87.
(4) في (أ) ، (ب) : (وهيأت) .
(5) في (أ) ، (ج) : (وانكسر) .
(6) في (ج) : (وأبو عمروا أو الكسائي) .
(7) "مجاز القرآن"1/ 305، والطبري 12/ 181، و"معاني القرآن"للنحاس 3/ 410، والثعلبي 7/ 71 أ.