قال: وللعرب فيها لغات أجودها فتح الهاء والتاء، وهي قراءة العامة [1] .
قال الزجاج [2] : لأنها بمنزلة الأصوات، ليس فيها فعل يتصرف، ففتحت التاء لسكونها وسكون الياء، واختير الفتح لأن قبل التاء ياءً، كما قالوا: كيف وأين، ومن كسر التاء [3] ، فلأن أصل التقاء الساكنين حركة الكسر، ومن ضمها [4] ، فلأنها في موضع معنى الغايات كأنما قالت: دعائي لك، فلما حذفت الإضافة وتضمنت هيت معناها، بنيت على الضم، كما بنيت حيث، ومنذ، ومن كسر الهاء [5] وضم التاء فهو على لغة قوم يؤثرون كسر الهاء على فتحها.
قال أبو علي الفارسي [6] : قال أبو عبيدة: هيت لك، هلم لك، وأنشد لرجل [7] :
أبْلِغْ أمير المؤمنين أخَا العِرَاقِ إذا انْتَهَيْتا
أنَّ العِرَاقَ وأهْلَه عنق إليك فهَيْتَ هَيْتَا
أي: هلم إليها، قال أبو علي: قولهم: هيت فلان بفلان إذا دعاه،
(1) "السبعة"347، و"النشر"3/ 125، و"إتحاف"ص 263 وهي قراءة عاصم وأبي عمرو وحمزة والكسائي.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 100.
(3) قرأ بها ابن محيصن.
(4) وهي قراءة ابن كثير.
(5) رواها هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر مع الهمز (هِئتُ) على معنى تهيأتُ لك.
انظر:"السبعة"347، و"إتحاف"ص 263.
(6) "الحجة"4/ 417، بتصرف."مجاز القرآن"1/ 305.
(7) في"مجاز القرآن"1/ 279، و"المفصل"4/ 32، و"اللسان" (هيت) 8/ 4772، و"حجة القراءات"لابن زنجلة ص 357، و"جمهرة اللغة"251، 440.