وقوله تعالى: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} قال المفسرون وأهل اللغة [1] : نادى مُناد وأعلم مُعلم. قال ابن الأنباري [2] : (أذَّن) معناه أعلم إعلامًا بعد إعلام؛ لأن (فعَّل) يوجب تكرير الفعل، ويجوز أن يكون إعلامًا واحداً من قبل أن العرب تجعل فعّل بمعنى أفعل في كثير من المواضع، وقال سيبويه [3] : الفرق بين أذّنت وآذنت، معناه أعلمت، لا فرق بينهما، والتأذين معناه النداء والتصويت بالإعلام، ومضى الكلام في هذا الحرف مستقصًى في مواضع منها قوله: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ} [البقرة: 279] وقوله: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ} [4] وقوله {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 3] .
وقوله تعالى: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ} قال أبو الهيثم [5] : كل ما امتير عليه من الإبل والحمير والبغال فهي عير. قال: وقول من قال العير: الإبل خاصة باطل، قال: وقال [6] نُصير [7] : الإبل لا تكون عيرًا حتى يمتار عليها.
وقال أبو عبيدة [8] : العير الإبل الرحولة المركوبة، والصحيح في العير أنها القافلة التي فيها الأحمال، والأصل للحمير إلا أنه كثر حتى سمي كل قافلة محملة عيرًا تشبيهًا بتلك.
(1) الطبري 13/ 17، والثعلبي 7/ 96 ب، والبغوي 4/ 265، و"زاد المسير"4/ 257، و"تهذيب اللغة" (أذن) 1/ 140، و"اللسان" (أذن) 1/ 53.
(2) "الزاهر"1/ 29.
(3) "الكتاب"4/ 62.
(4) الأعراف: 44. وقال هنالك ما ملخصه:"معنى التأذين في اللغة: النداء والتصويت بالإعلام، والأذان للصلاة إعلام بها وبوقتها ..".
(5) "تهذيب اللغة" (عير) 3/ 2274.
(6) في (ج) : (وقتال) .
(7) "تهذيب اللغة" (عير) 3/ 2275.
(8) "زاد المسير"4/ 257، القرطبي 9/ 230.