فهرس الكتاب

الصفحة 6814 من 13748

على المجاز، قال: والأول هو الأثبت، لموافقته مذاهب العرب، ومشاكلته ألفاظًا من القرآن، وأكثر المفسرين على أنهم ما عرفوا حقيقة الحال فنسبوا إليه السرق، على ما رأوه من ظاهر الأمر، ولهذا قالوا: {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} ، قال ابن عباس [1] : يريد بما ظهر.

قال ابن إسحاق [2] : معناه: ما قلنا أنه سرق إلا بما علمنا؛ لأنه وجدت السرقة في رحله ونحن ننظر.

قال أبو علي الفارسي [3] : شهد الذي يراد به علم هو ضرب من العلم مخصوص، وكل شهادة علم، وليس كل علم شهادة، ومما يدل على اختصاصه أنه لو قال عند الحاكم: أعلم أن لزيد على عمرو عشرة، لم يحكم به حتى يقول: أشهد، فالشهادة مثل التيقن في أنه ضرب من العلم مخصوص، فليس كل علم تيقنًا، وإن كان كل تيقن علمًا.

وذكرنا حقيقة التيقن عند قوله: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [4] فمعنى أشهد على كذا: أعلمه علمًا بحصري، وقد تذلل لي التوقف عنه ولا أثبت لوضوحه عندي، ويدل على أن الشهادة يراد بها المعنى الزائد على العلم قوله: {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} وليس يتجه حمله على هذا، فعلم أن معناه ما ذكرناه، وشهد في هذا الوجه يتعدَّى بحرف جر، فتارةً يكون بالباء

(1) "زاد المسير"4/ 267.

(2) الطبري 13/ 36، الثعلبي 7/ 102 أ.

(3) "الحجة"6/ 143، 144، وانظر: 1/ 256 - 264.

(4) الأنعام: 75 وخلاصة ما ذكره هنالك ما نقله عن أبي علي الفارسي"أن التيقن: ضرب من العلم مخصوص فكل علم ليس تيقنًا، وإن كل تيقن علمًا. لأن التيقن هو العلم الذي قد كان عرضر لعالمه إشكال فيه"تفسير البسيط، تحقيق: د. الفايز، ص 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت