فقال أتبكى كلَّ قَبْرٍ رَأيْتَه ... لقَبْرٍ ثَوَى بَيْنَ اللّوَى والدَّكَادِك
فقلتُ له إنَّ الأسَى يَبْعَثُ الأسَى .... فَدَعْني [1] فهذا كله قَبْرُ مَالِكِ
وذلك أنه رأى قبرًا فتجدد حزنه على أخيه مالك، وليم على ذلك، فأجاب بأن الأسى يبعث الأسى، عامة أهل العلم [2] : على أن قول يعقوب عليه السلام: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} ليس منه جزعًا مذمومًا يوجب الإثم؛ لأن الحزن مع حفظ اللسان من الشكوى من الله تعالى كاسب أجرًا وموجب مثوبة، يدل على هذا ما روي [3] : أن يوسف قال لجبريل: هل لك علم بيعقوب، قال: نعم، قال: فكيف حزنه، قال: حزن سبعين ثكلى، قال: فهل له في ذلك من أجر؟ قال: نعم أجر مائة شهيد.
قال ابن عباس [4] في قوله: {يَا أَسَفَى} : يا طول حزني على يوسف.
قال الحسن [5] : كان بين خروج يوسف من حجر يعقوب إلى يوم التقى معه ثمانون عامًا، لا تجف عينا يعقوب، وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب.
= انظر:"الشعر والشعراء"ص 209، والبيتان في"شرح ديوان الحماسة"للمرزوقي 2/ 797، الحماسية (265) وفيها: (وقالوا أتبكي ..) .
(1) (فدعني) ساقط من (ج) .
(2) القرطبي 9/ 249، و"زاد المسير"4/ 270، ابن عطية 8/ 50، الرازي 18/ 193.
(3) أخرجه ابن جرير الطبري 13/ 46 بسنده إلى ليث بن أبي سليم في هذه وغيره بأسانيد مختلفة، الطبري 13/ 46 - 48.
وأخرجه ابن أبي شيبة عن خلف بن حوشب، وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2186، وأبو الشيخ عن وهب بن منبه كما في"الدر"4/ 56.
(4) الطبري 3883، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2185، وانظر."الدر"4/ 56.
(5) الطبري 13/ 48 وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 56.