وقال قتادة [1] : يا حزني على يوسف، وقال مجاهد [2] : يا جزعى على يوسف، قال أبو بكر: فمن بني على هذا المذهب، وجعل الأسف جزعًا وضدًا للصبر، زعم أن هذا خطيئة من يعقوب، كما روي أنه كان يرفع حاجبيه بخرقة من الكبر، فقال له رجل: ما هذا الذي أراه بك، قال: طول الزمان وكثرة الأحزان، فأوحى الله إليه: أتشكوني يا يعقوب، فقال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي [3] .
وقوله تعالى: ( {وَابْيَضَّتْ) [4] عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ} أي انقلبت إلى حال البياض، قال مقاتل [5] : لم يبصر بهما ست سنين حتى كشفه الله تعالى بقميص يوسف.
وفسر ابن عباس [6] الحزن هاهنا: بالبكاء يريد: أن عيناه ابيضتا لكثرة بكائه، والحزن لما كان سببًا للبكاء جاز أن يسمى به، وذلك أن العين لا تبيض وإن اشتد الحزن حتى يكثر البكاء، واختلفوا في: الحُزْن وَالحَزَن، فقال قوم: الحُزْن: البكاء، والحَزَن: ضد الفَرَح.
(1) الطبري 13/ 39، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في"الدر"4/ 56، عبد الرزاق 2/ 327.
(2) الطبري 13/ 38 - 39، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في"الدر"4/ 56، الثعلبي 7/ 102 ب.
(3) الطبري 13/ 46، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2186، وأبو الشيخ عن حبيب بن ثابت كما في"الدر"4/ 57.
(4) ما بين القوسين بياض في (أ) .
(5) "تفسير مقاتل"156 أ، الثعلبي 7/ 103 أ،"زاد المسير"4/ 270.
(6) القرطبي 9/ 248، و"زاد المسير"4/ 271.