وقوله تعالى: {وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} قال ابن عباس [1] : يريد تفسير الأحلام وقد مر.
وقوله تعالى: {فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قال ابن عباس [2] : كنت بما أدري ما (فاطر السموات والأرض) ، حتى احتكم إليَّ أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، وأنا ابتدأت حفرها، وقال ابن الأعرابي [3] : يقول أنا أول من فطر هذا، أي: ابتدأه، ثم فسر ابن عباس {فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ} يريد: خالق السموات، ومن هذا قوله: {الَّذِي فَطَرَنِي} [هود: 51] أي: خلقني.
وقوله تعالى: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} [يس: 22] و"كل مولد يولد على الفطرة" [4] أي: الخلقة التي فطر عليها في الرحم من سعادة أو شقاوة. وقال أهل المعاني [5] : أجل الفطر في اللغة: الشق، يقال: فطر ناب البعير، أي: بزل، وفطرت الشيء فانفطر، أي: شققته فانشق، وتفطرت الأرض بالنبات، والشجر بالورق، إذا تصدعت، هذا أصله ثم صار عبارة عن الشق عن الأمر باختراعه، فكل من أظهر أمرًا اخترعه على
(1) "تنوير المقباس"ص 154.
(2) الرازي 18/ 217، و"تهذيب اللغة" (فطر) 3/ 2803، و"اللسان" (فطر) 6/ 3433.
(3) "تهذيب اللغة" (فطر) 3/ 2803، و"اللسان" (فطر) 6/ 3433.
(4) أخرجه البخاري بنحوه عن أبي هريرة (1358) كتاب الجنائز، باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يُصَلّى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ وأطرافه في 1359، 1385، 4775، 9599، وأخرجه مسلم بنحوه أيضًا (2658) كتاب القدر باب معنى (كل مولود يولد على الفطرة ..) .
(5) "تهذيب اللغة" (فطر) 3/ 2803 - 2805، و"اللسان" (فطر) 6/ 3432 - 3433، والرازي 18/ 217.