وقال مجاهد [1] : مستخف بالليل يعمل السوءات، وسارب بالنهار ويظهرها، وهذا التفسير يحتاج معه إلى إضمار، كأنه مستخف بالليل بالمعاصي وظاهر بالنهار بها، هذا الذي ذكرنا في هذه الآية، هو قول أكثر أهل اللغة والتفسير [2] .
وقال الأخفش [3] : المستخفي الظاهر، والسارب: المتواري، ومن هذا يقال: خفيت الشيء وأخفيته، أي: أظهرته، ومنه قول امرئ القيس [4] :
خَفَاهُنّ من أنْفَاقِهِنَّ
أي أظهرهن، واختفيت [5] الشيء، استخرجته، ويسمى التباس المختفي، والسارب: المتواري الداخل سرابًا، وانسراب الوحش إذا دخل
(1) القرطبي 9/ 290.
(2) الطبري 13/ 113، و"تفسير كتاب الله العزيز"2/ 296، و"بحر العلوم"2/ 186، وابن كثير 2/ 552، و"معاني القرآن"للنحاس 3/ 476، و"البحر"5/ 370، و"فتح البيان"7/ 25، 26، و"الدر المصون"4/ 231.
(3) "معاني القرآن"2/ 595، و"زاد المسير"4/ 310، و"تهذيب اللغة" (خفي) 1/ 1070، و"اللسان" (سرب) 4/ 1980.
(4) جزء من صدر بيت لامرئ القيس، والبيت بتمامه:
خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهنّ ودق من سحاب مركب
"ديوانه"ص 51، وفيه: (كأنما خفاهن ودق من عشي مجلب) ، و"المحتسب"2/ 48، و"مجاز القرآن"2/ 17، و"المخصص"10/ 46، والقرطبي 9/ 290، و"تهذيب اللغة" (خفي) 1/ 1070، و"اللسان"2/ 1216.
وقوله: (خفاهن) : أي: أظهرهن، والأنفاق: أسراب تحت الأرض، والودق: المطر، وخص مطر العشي؛ لأنه أغزر، والمجلب، الذي يسمع له جلبة لشدة وقعه.
(5) في (ب) : (واخفيت) .