والنحاس، في قول جميع المفسرين [1] .
قال أبو علي [2] : وجعل الظرف الذي {فىِ النَّارِ} متعلقًا بتوقدون؛ لأنه قد يوقد على ما ليس في النار، كقوله: {فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ} [القصص: 38] فهذا إيقاد على ما ليس في النار، وإن كان يلحقه وهجها ولهيبها، يريد أن هذه الجواهر تدخل النار فيوقد عليها.
وقوله تعالى: {ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ} قال الزجاج [3] وغيره: الذي يوقد عليه لابتغاء الحلية الذهب والفضة، والذي يوقد عليه لابتغاء الأمتعة، الحديد والصفر والنحاس والرصاص، يتخذ منها الأواني والأشياء التي ينتفع بها، والمتاع كل ما يتمتع به [4] .
وقوله تعالى: {زَبَدٌ مِثْلُهُ} زبد مثل زبد الماء الذي يحمله السيل.
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} كما ذكر من هذه الأشياء يضرب الله مثل الحق والباطل، قال صاحب النظم: هذا كلام فرّق به بين الكلام الأول وبين تمامه؛ لأن قوله: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً} هو من الكلام الأول، ثم لما تم ذلك رجع إلى تمام قوله: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} ، فقال: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} والتأويل: كذلك يضرب الله الأمثال للحق والباطل، فاختصر الكلام اختصارًا على ما سبق من ذكر
= جواهر الأرض من الذهب والفضة والنحاس وأشباه ذلك. انظر:"تهذيب اللغة" (فلز) 3/ 2828، و"اللسان" (فلز) 6/ 3460.
(1) الطبري 13/ 134، والثعلبي 7/ 131 أ، و"زاد المسير"4/ 322، والقرطبي 9/ 305، وابن كثير 2/ 558، و"البحر المحيط"5/ 381.
(2) "الحجة"5/ 16، و"البحر المحيط"5/ 382.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 145.
(4) "تهذيب اللغة" (متع) 4/ 3334.