وقوله تعالى: {أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} يعني أم يقولون مجازًا من القول وباطلاً لا حقيقة له والباء في قوله {بِظَاهِرٍ} لا يكون من صلة الشبه، بل هي من صلة القول المضمر على معنى: أم يقولون بظاهر من القول، وفسر الظاهر هاهنا تفسيرين أحدهما: أن معناه أنه كلام ظاهر، وليس له في الحقيقة باطن ومعنى رجوع إلى حقيقة، والثاني أن معناه الباطل الزائل [1] ، من قولهم [2] ظهر عني هذا العيب، أي لم يعلق بي، ونبا عني، ومنه قول أبي ذؤيب [3] :
وتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُها
أي باطل وزائل، وهذا الوجه اختيار صاحب النظم.
وقوله تعالى: {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ} معنى (بل) هاهنا كأنه يقول دع ذكر ما كنا فيه؛ زين لهم مكرهم، كقول لبيد [4] :
بل ما تَذْكُر من نَوَار وقَدْ نَأَتْ ... وتَقَطّعَتْ أسْبَابُها ورِمَامُهَا
(1) "تفسير كتاب الله العزيز"2/ 311 وذكر عن الكلبي نحوه.
(2) "تهذيب اللغة" (ظهر) 3/ 2259.
(3) الببت في شرح أشعار الهذليين للسكري 1/ 70، وصدره:
وعيرها الواشون أني أحبها
وفي"اللسان" (ظهر) 5/ 2769، (شكا) 4/ 2314، و"التنبيه والإيضاح"2/ 159، و"تاج العروس"7/ 175 (ظهر) ، و"مقاييس اللغة"3/ 272، و"تهذيب اللغة"3/ 2259، وبلا نسبة في:"تهذيب اللغة" (ظهر) 3/ 2259، و"مجمل اللغة"2/ 603.
(4) "ديوانه"ص 166، و"تهذيب اللغة"2/ 606 (سبب) 3/ 2994، و"اللسان" (قطع) 6/ 3674، وبلا نسبة في"اللسان" (سبب) 4/ 1910، و"تاج العروس" (سبب) 2/ 66.