كأنه كان في ذكر شيء فتركه وعاد إلى ذكر هذه المرأة، كذلك الله تعالى ترك ذكر الاحتجاج عليهم، وبين سبب كفرهم وإقامتهم على ذلك، بقوله: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ} قال ابن عباس [1] : يريد زين الشيطان لهم الكفر، ففسر المكر بالكفر؛ لأن مكرهم بالرسول وبما جاء به كفر منهم.
وقوله تعالى: {وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} قال ابن عباس [2] : وصدهم الله عن سبيل الهدى، وضم الصاد قراءة [3] أهل الكوفة، واختيار أبي عبيد [4] ، قال: لأنه قراءة أهل السنة، وفيه إثبات القدر [5] ، يعني أن تفسيره يكون على ما ذكره ابن عباس، وهذه القراءة حسنة لمشاكلة ما قبلها من بناء الفعل للمفعول، ومن قرأ بفتح الصاد فالمعنى: أنهم صدوا غيرهم عن الإيمان، يقال: صد وصددته، مثل: رجع ورجعته، ودليل هذه القراءة قوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [6] .
(1) "زاد المسير"نوار: اسم امرأة. نأت: ابتعدت، تقطعت أسبابها: حبالها، والرمام: الحبال الضعاف التي خلقت 4/ 333، والقرطبي 9/ 323، و"تفسير كتاب الله العزيز"20/ 311 عن مجاهد.
(2) "تنوير المقباس" (158) بنحوه، و"زاد المسير"4/ 334، القرطبي 9/ 323.
(3) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (وصَدُّوا) بفتح الصاد، وقرا عاصم وحمزة والكسائي (وصُدُّوا) بالضم.
انظر:"السبعة"ص 359، و"الإتحاف"13/ 161، والطبري 16/ 467، والقرطبي 9/ 323، و"زاد المسير"4/ 333، و"البحر المحيط"5/ 395.
(4) في (أ) ، (ج) : (أبي عبيدة) . بالهاء.
(5) الثعلبي 7/ 139 أ.
(6) النحل: 88، محمد: 1.