(أم الكتاب) أصل الكتاب، والعرب تسمي كل شيء ضم إليه سائر ما يليه أُمًّا، من ذلك: أم الرأس، وهو الدماغ، وأم القرى مكة، وكل مدينة هي أم ما حولها من القرى، وكذلك أم الكتاب هو أجل لكل ما كتب على ابن آدم، وكل ما يجري من الكائنات والحادثات، قال كعب [1] : علم الله ما هو خالقه، وما خَلْقُه عاملون، فقال لعلومه [2] : كن كتابًا، فكان كتابًا، فهذا يدل على أن ما سبق في علمه أنه يمحى أو [3] يثبت فلا [4] يمحى في أم الكتاب، وأن المحو والإثبات مما سبق به القضاء.
وهل يمحى من أم الكتاب أم لا؟
يدل قول بعض المفسرين على أنه لا يمحى منه، فقد قال عكرمة عن ابن عباس [5] : هما كتابان: كتاب سوى أم الكتاب، يمحو منه ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب الذي لا يغير منه شيء، وقول أكثرهم يدل أنه يُمحى منه ويثبت، وهو قول قتادة [6] والضحاك [7] وابن جريج [8] فيما روى
(1) الطبري 13/ 170، عبد الرزاق 2/ 338، ابن كثير 2/ 571،"تفسير كتاب الله العزيز"2/ 314.
(2) في (أ) ، (ج) : (لعكومه) . هكذا بالجمع في الروايات وعند عبد الرزاق 2/ 338 من رواية ابن عباس عن كعب (.. ثم قال لعلمه: كن كتابًا فكان كتابًا) .
(3) في (ب) : بالواو (يمحى ويثبت) .
(4) في (ب) : (ولا يمحى) .
(5) الطبري 13/ 167، 169، ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه كما في"الدر"4/ 660، والثعلبي 7/ 140 ب، و"زاد المسير"4/ 339، والقرطبي 9/ 329.
(6) الطبري 13/ 169.
(7) الطبري 13/ 168، و"الدر"4/ 125.
(8) الطبري 13/ 169.