فهرس الكتاب

الصفحة 6997 من 13748

آمنوا من اليهود والنصارى، منهم عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداري.

وأنكر سعيد بن جبير [1] أن يكون عبد الله بن سلام من هذه الجملة، لأن السورة مكية، وإسلامه كان بعد هذه السورة.

قال ابن الأنباري: وعلى هذا القول شهادة هؤلاء قاطعة لقول الخصوم، واحتج عليهم بشهادتهم؛ لأنهم رضوا بقولهم، وقالوا: هم الرؤساء في العلوم، والعالمون بالأخبار القديمة وكتب الله تعالى، فقيل لهم: كفى بهؤلاء شهودًا عليكم، إذ كان محلكم في أنفسكم محل من يلزمكم قبول قوله.

وقال عطاء عن ابن عباس [2] : {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} يعني جبريل -عليه السلام- [3] .

(1) الطبري: 13/ 178 وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه كما في"الدر"4/ 129، الثعلبي 7/ 144 ب، ابن كثير 2/ 572.

(2) القرطبي 9/ 336. وأخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير كما في"الدر"4/ 129.

(3) قلت: الراجح -والله أعلم- من هذه الأقوال هو قول ابن عباس: أن المراد به علماء اليهود والنصارى من غير تخصيص، فإن المشركين في مكة كانوا يسألونهم ويستشهدون بأقوالهم، وقد ورد آيات أخر فيها الاستشهاد بهم، وبما يعلمونه من تجهم من صحة رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ومن ذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] وقوله {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} الشعراء: 197، وغير ذلك، وقد رجح هذا القول الإمام الطبري: 13/ 176، وابن كثير: 2/ 572 فقال: والصحيح في هذا: أن {وَمَنْ عِنْدَهُ} اسم جنس يشمل علماء الكتاب الذين يجدون صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونعته في كتبهم المتقدمة، من بشارات الأنبياء به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت