أنه يأتيك ويبلغك، وأنا من وراء هذا الأمر، أي: أصل إليه طالبًا، ومنه قول لبيد:
أَلَيْسَ وَرَائِي إنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتي ... لُزُومُ العَصَا تُحْنَى عليها الأصَابعُ [1]
جعل الشيب وزمانه وراءه، على معنى أنه يأتيه [2] ويلحقه. وبقي شيء من الكلام في وراء سنذكره عند قوله: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف: 79] ، إن شاء الله.
وقوله تعالى: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} الصديد في اللغة: ماء الجرح المختلط بالدم والقيح [3] ، يقال: أصَدَّ الجرح.
قال ابن عباس: يريد صديد القيح والدم الذي يخرج من فروج الزُناة [4] ، وهو قول القرظي [5] ، والربيع [6] .
(1) "شرح ديوان لبيد"ص 170، وورد في:"الأضداد"للسجستاني [ثلاثة كتب في الأضداد] ص 83)]، و"الأضداد"لابن الأنباري ص 69، و"تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878، و"الأغاني"14/ 99، و"اللسان" (وري) 1/ 4823، وفي جميع النسخ: (وراء) بحذف الياء والمثبت هو الصواب، والتصويب من الديوان وجميع المصادر السابقة.
(2) في (أ) ، (د) : (ثابتة) ، والمثبت من (ش) ، (ع) .
(3) انظر:"مجاز القرآن"ص 338، و"الغريب"لابن قتيبة 1/ 236، و"معاني القرآن وإعرابه"3/ 157، و"نزهة القلوب"ص 297، (صدّ) في"تهذيب اللغة"2/ 1985، و"مقاييس اللغة"3/ 282، و"مجمل اللغة"2/ 532، و"اللسان"4/ 2410 (صدد) .
(4) ورد بلا نسبة في"تفسير الثعلبي"7/ 148أ، وتفسيره"الوسيط"1/ 312 بنصه.
(5) ورد في"تفسير الثعلبي"7/ 148 أ، بنحوه، وانظر:"تفسير ابن الجوزي"4/ 353، و"الخازن"3/ 73، و"حاشية الجمل على الجلالين"2/ 519، و"تفسير الألوسي"13/ 202، و"صديق خان"7/ 98.
(6) ورد في"تفسير الثعلبي"7/ 148 أ، بنحوه، وانظر:"تفسير القرطبي"9/ 352، و"الألوسي"13/ 202.