لمفعول؛ نحو: ماءٍ دافقٍ، وسرًّ كاتمٍ، وليلٍ نائمٍ، وكما قيل: المَبْرُوز في معنى المُبْرَز في قوله [1] :
النَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتُومُ
وذلك أن هذه الأشياء لم يُرَدَّ البناءُ فيها إلى الفعل [2] ، واختار أبو علي أيضًا قول أبي عبيدة فقال: لواقح بمعنى مَلاقِح، على حذف الزيادة، قال: وكما حذفت الزيادة من الجمع هاهنا حذفت من المصدر في شعر أبي دُؤَاد يذكر سحابًا:
لَقِحْنَ ضُحَيُّا لِلَقْحِ الجَنُوبِ ... وأصبَحْنَ يُنْتَجْنَ ماءَ الحَيَاءِ [3]
فقوله: (لِلَقْحِ الجنوب) ، تقديره: لإلقاحِ الجنوب، فحذف الزيادة من المصدر [4] .
وقال الزجاج: يجوز أن يقال لها لواقح، وإن ألقحت غيرها؛ لأن معناها النسب [5] ، وشرح أبو بكر هذا القول فقال: واحد اللواقح لاقح، ومعنى لاقح ذاتُ لَقْح، كما قالوا: تأمر ولابن ونابل، وأبو الهيثم اختار أيضًا هذا، وقال هذا كما يقال: دِرْهَم وازِنٌ، أي ذو وزن، ورامحٌ وسائفٌ، ولا يقال رَمحَ ولا سافَ [6] ، وهذا الذي ذكرنا قول هؤلاء وليس هذا بمعنى؛ لأنه كان يجب أن يصح اللاقح بمعنى ذات اللقاح حتى يوافق
(1) البيت للبيد وقد سبق عزوه قريبًا في ص 459.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 87 بتصرف.
(3) ورد في"الحجة للقراء"2/ 253.
(4) ورد في"الحجة للقراء"2/ 253 بتصرف يسير.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 177 بنصه.
(6) ورد قوله في"تهذيب اللغة" (لقح) 4/ 3285 بتصرف يسير.