وقوله تعالى: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} استفهام تعجب؛ كأنه عجيب من الولد على كبره، هذا معنى قول مجاهد [1] ، وفَتْحُ النون في (تُبَشِّرُونَ) قرأه العامة [2] ، وهذه النون علامة للرفع، والفعل غير معدى إلى مفعول، وقرأ نافع بكسر النون [3] ، وذلك أنه عُدِّي إلى المضمر المنصوب؛ لأن المعنى عليه، فاجتمع نونان [4] ؛ إحداهما التي هي علامة للرفع، والثانية المتصلة بالياء التي المضمر المنصوب المتكلم، فاستثقل النونين فحذف أحدهما وأبقى الكسرة التي تدل على الياء المفعولة [5] ، وأنشد أبو عبيدة لأبي حَيّة النُّمَيريّ:
أبِالمَوْتِ الذي لا بُدّ أنّي ... مُلاقٍ لا أبَاكِ تُخَوِّفِينِي [6]
(1) ونص قوله، قال: عجيب من كبره وكبر امرأته. وقد ورد في"تفسيره"ص 416، و"أخرجه الطبري"14/ 40، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"4/ 191 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(2) قرأ بها: أبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. انظر:"السبعة"ص 367،"علل القراءات"1/ 296،"وإعراب القراءات السبع"، وعللها 1/ 345،"الحجة للقراء"5/ 45،"المبسوط في القراءات"ص 221،"التيسير"ص 136،"المُوضَح في وجوه القراءات"2/ 722.
(3) وكذا ابن كثير، لكنه شدَّد النونَ، أما نافع فخففها. انظر: المصادر السابقة.
(4) أي أن الأصل: (تُبَشِّرُونَنِي) .
(5) انظر:"علل القراءات"1/ 297،"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 344،"الكشف عن وجوه القراءات"2/ 30،"المُوضَح في وجوه القراءات"2/ 722.
(6) ورد في"مجاز القرآن"1/ 352،"شرح شواهد الإيضاح"ص 211،"اللسان" (أبي) 1/ 18،"الدرر اللوامع"2/ 219،"الخزانة"4/ 105، وورد غير منسوب في:"الكامل"2/ 142،"المقتضب"4/ 375،"الإيضاح العضدي"ص260،"الحجة للقراء"5/ 46،"المنصف"2/ 337،"الخصائص"1/ 345،"الموضع في وجوه القراءات"2/ 722،"شرح المفصل"2/ 105.