فأسقط النون التي هي علامة التأنيث في المخاطبة [1] ، وأنشد الفراء والزجاج [2] :
تراه كالثَّغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا ... يَسُوءُ الفَالِياتِ إذا فَلَيْنِي [3]
أراد فلينني، فحذف إحدى النونين، قالا: والحذف بعد إدغام إحدى النونين (في الأخرى) [4] كقراءة ابن كثير: (تُبْشِرُون) ، ثم حذفت إحداهما لثقل التضعيف كما قالوا: رُبمَّا ورُبَمَا [5] ، وكما قالوا: إنْك في إنَّك، أنشد الفراء [6] :
(1) فالأصل: (تخوفينني) .
(2) البيت لعمرو بن مَعْدِ يكَرِب الزُّبيدي ت 21 هـ، من أبيات ثمانية قالها في امرأةٍ لأبيه تزوجها بعده في الجاهلية.
(3) "شعر عمرو بن معدي كرب"ص 180، وورد في:"الكتاب"3/ 520،"معاني القرآن"للفراء 2/ 90،"مجاز القرآن"1/ 352،"شرح شواهد الإيضاح" (عجز) ص 213،"الخزانة"5/ 372، وورد غير منسوب في"معاني القرآن وإعرابه"3/ 181،"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 345،"الحجة للقراء"5/ 46،"المنصف"2/ 337،"تفسير الطوسي"6/ 341،"شرح المفصل"3/ 91. (تراه كالثغام) الضمير يعود على الزوجة، والثغام: واحده ثغامة؛ وهو نبتٌ له نَوْر أبيض يشته به الشيب، وقيل نبتٌ يكون في الجبل يَبْيَضُّ إذا يبس، (يُعلُّ) أي يطيّب شيئاً بعد شيء، وأصل العَلَلُ: الشُرْبُ بعد الشُرب، (يسوء الفاليات) يَحزُنُهن؛ لأنهن يكرهْن الشيب، و (الفاليات) ؛ جمع فالنية: وهي التي تفلي الشعَّر، أي تُخْرج القمْلَ منه.
(4) في (أ) ، (د) : (والأخرى) .
(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 181 بتصرف يسير.
(6) البيتان من قصيدة لجنوب بنت العجلان بن عامر بن هذيل [شاعرة جاهلية] ترثي أخاها عمرو؛ ذا الكلب"الخزانة"10/ 390، ونُسب -خطأً- إلى كعب بن زُهير في:"الأُزهية"ص 62، و"أمالي ابن الشجري"3/ 153، ولم أجده في ديوانه.