وتُلَقَّب جعر [1] ، وكانت حمقاء تغزل الغزل هي وجواريها، فإذا غزلت وأبرمت أمرتهنَّ فنقضنَ ما غزلن [2] .
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ} قال مجاهد: من بعد إمرارٍ [3] وفتلٍ [4] ،
(1) في"تفسير مقاتل"1/ 206 ب، و"التعريف والإعلام"ص172: (جعرانة) ، وفي"تفسير مبهمات القرآن"للبلنسي 2/ 115: (الجعرانية) ، وفي"تفسير الثعلبي"2/ 163ب: (جَعْير) ، وفي"تفسير الماوردي"3/ 211: (جعدة) ، وفي"تفسير ابن الجوزي"4/ 485: (جعراء) ، وكلمة: (جعر) تستعمل في الذم ووصف الدُّبر والرجيع، يقال: جَعَرَ الكلبُ جعْرًا يجْعَر، والجاعرتان حيث يكوى من الحمار من مؤخّره، وفي اللسان: والجِعِرَّى: كلمة يلام بها الإنسان؛ كأنه يُنْسبُ إلى الاست، وبنو الجعراء: حيّ من الحرب يُعيّرون بذلك، وقال ابن السِّكيت: تُشتمُ المرأة فيقال لها: قُومي جَعارِ، تُشبه بالضبع. انظر:"مقاييس اللغة"1/ 463، و"اللسان" (جعر) 2/ 633.
(2) ورد في"تفسير الثعلبي"2/ 162 ب، بنحوه، وانظر:"تفسير البغوي"5/ 39، والخازن 3/ 133، و"تفسير الألوسي"14/ 221، وورد بنحوه غير منسوب في"تفسير مقاتل"1/ 206 ب، و"معاني القرآن"للفراء 2/ 113، و"معاني القرآن"للنحاس 4/ 102، و"تفسير الطوسي"6/ 421، والزمخشري 2/ 342، وابن الجوزي 4/ 485، والفخر الرازي 20/ 108، و"تفسير القرطبي"10/ 171 وسواءً تعينت هذه المرأة -كما في رواية الكلبي- أم لم تتعين -كما في رواية ابن عباس-، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والمقصود من الآية تشبيه الناقضين للعهود مع الله تعالى أو مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو مع خلقه بهذه الحالة العجيبة التي يستنكرها العقلاء، تنفيرًا لهم من هذا الخلق الذميم والفعل الشنيع.
(3) في (ش) ، (ع) : (إبرام) ، وكلاهما صحيح؛ لأن معناهما واحد، ففي اللغة: المِرَّة: شِدَّةُ الفَتْلِ، والمَرِير: الحبل المفْتُول، أمْرَرْتُه إمْرَارًا وفَتَلَ الحبلَ فتْلاً: لواهُ وبَرَمَهُ، والبرمة: اسم من إبرام الحبل، وبرمتُ الحبلَ وأبرمْتُه، والمِبْرَمُ: شيءٌ كالمِغزَلِ. انظر:"المحيط في اللغة" (مر) 10/ 218، (برم) 10/ 242، و"المعجم الوسيط"2/ 673.
(4) "تفسير مجاهد"ص 424، بنحوه، أخرجه الطبري 14/ 166، بنحوه من طريقين، وانظر:"تفسير ابن عطية"8/ 501، وأبي حيان 5/ 531.