فهرس الكتاب

الصفحة 7464 من 13748

يعني من بعد قوة للغزل؛ بإمرارها [1] وفَتْلِها.

وقوله تعالى: {أَنْكَاثًا} قال: واحدها نِكْث، وهو الغَزْل من الصوف والشَّعَر؛ يُبْرَم ويُنْسَج، فإذا أَخْلَقَت النَّسِيْجَة، قُطِّعَتْ ونُكِثَتْ خُيوطُها المُبْرمة وخُلِطَت بالصوفِ ومِيشتْ [2] ، ثم غُزِل ثانية، والنَّكْثُ المصدر، ومن هذا قيل: نَكَث فلانٌ عهدَه إذا نقضه بعد إحكامه؛ كما يُنْكَث خيطُ الصوف بعد إبرامه [3] ، وأنشد أبو عبيدة [4] للمُسَيَّب بن عَلَس [5] :

عن غَيرِ مَقْلِيَةٍ وأنَّ حِبَالَها ... لَيْسَتْ بأنكاث ولا أقطاع [6]

(1) في (ش) ، (ع) : (بإمرارها) ، والمعنى واحد كما سبق.

(2) في (ش) ، (ع) : (ونُفِشت) ، ومعنى (المَيْشُ) : خَلْطُ الصُّوفِ والشَّعَرِ."المحيط في اللغة" (ميش) 7/ 400.

(3) ورد في"تهذيب اللغة" (نكث) 4/ 3658، بنحوه، وانظر: (نكث) في"اللسان"8/ 4536، و"التاج"3/ 273.

(4) في جميع النسخ: أبو عبيد، والصحيح المثبت.

(5) زهير بن عَلَس، ولقبه المسيَّب، وهو خال الأعشى، وكان الأعشى راويته، وهو جاهلي ولم يدرك الإسلام، عدَّه الجمحي في الطبقة السابعة من فحول شعراء الجاهية، وكان من المُقِلِّين. انظر:"طبقات فحول الشعراء"1/ 21، و"الشعر والشعراء"ص95، و"شرح اختيار المفضل"1/ 302، و"الخزانة"3/ 240.

(6) "مجاز القرآن"1/ 367، وورد برواية: (بأرْمامٍ) بدل (بأنكاث) ، في"المفضليات"ص61، و"أمالي القالي"3/ 130، و"شرح اختيارات المفضل"1/ 304، وفي كل المصادر -ما عدا- الأمالي: (من) بدل (عن) ، (المقلية) : البغض، (حبالها) : ما احتلبته من مودة، حبلٌ أرمام، وحبلٌ أقطاع: إذا كان قِطعًا مُوَصَّلة. والشاعر. يخاطب نفسه معاتبًا إياها على الرحيل من أرض سلمى وديارها ولمّا يستمتع بما أو يرى منها مكروها، ويواصل عتابه في هذا البيت قائلاً: أثرت ذلك، وهَوَى النفس كما كان لم يتسلَّط عليه تحيُّفٌ، وحبل الوصل برْمته لم يَضعُف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت