القاتل في القتل، وجاز أن يضمر وإن لم يجر له ذكر؛ لأن الحال تدل عليه، ومعنى نهيه عن الإسراف: نهيه عن القتل؛ لأنه يكون بقتله مسرفًا، ويكون الضمير على هذا في قوله: {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} للمقتول المذكور في قوله: {وَمَنْ قُتِلَ} ، ويكون التقدير: فلا يُسرف القاتل -الذي يبتدئ- بالقتل؛ لأن من قُتل مظلومًا كان منصورًا؛ بأن يقتصَّ له وليُّه، أو [1] السلطان إن لم يكن له ولي، وهذا الاقتصاص إنما هو للمقتول انتقل إلى الولي، بدلالة أن المقتول لو أبرأ من السبب [2] المؤدي إلى الهلاك؛ وهو الجراحة لم يكن للولي أن يقتص، وتكون الآية على هذا ردعًا للقاتل عن القتل [3] .
وقرأ حمزة والكسائي: (فَلا تُسْرِفْ) بالتاء [4] ، وهذه القراءة تحتمل أيضًا وجهين؛ أحدهما: أن يكون الخطاب للمبتدئ؛ القاتل ظلمًا، قيل له: فلا تسرف أيها الإنسان، فتقتل ظلمًا [من ليس] [5] لك قتله؛ إن من قتل مظلومًا كان منصورًا بأخذ القصاص له.
والآخر: أن يكون الخطاب للولي، فيكون التقدير: لا تسرف في القتل أيها الولي فتتعدى قاتل وَلِيّك إلى من لم يقتله؛ إن المقتول ظلمًا كان
= القتل؟! لذلك قال الألوسي: إن هذا الوجه غير وجيه فلا ينبغي التعويل عليه. انظر:"تفسير الألوسي"15/ 70.
(1) في (ب) ، (ع) : (و) .
(2) في جميع النسخ: (النسب) ، وبالمثبت يستقيم الكلام.
(3) ورد في"الحجة للقراء"5/ 99 - 100 بتصرف.
(4) انظر:"السبعة"ص 380، و"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 372، و"علل القراءات"1/ 322، و"الحجة للقراء"5/ 99، و"المبسوط في القراءات"ص 228.
(5) هذه إضافة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام، وهي ثابتة في المصدر.