فهرس الكتاب

الصفحة 7625 من 13748

قوله تعالى: {لِيَذَّكَّرُوا} قال ابن عباس: يريد ليتعظوا [1] ، والأصل ليتذكروا، فأدغمت التاء في الذال لقرب مخرجيهما، هذا قراءة العامة [2] ، وقرأ حمزة والكسائي: لِيَذْكُرُوا [3] من الذكر، والتَّذَكُّرُ هاهنا أشبه [4] من الذكر؛ لأنه كأنَّ يُرادُ به التَّدَبُّر وليس التذكر الذي بعد النسيان، ولكن كما قال: {وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، أي: ليتدبروه بعقولهم، وليس المراد ليتذكروه بعد نسيانهم، ويدل على هذا، أن التذكر قد لا يكون من النسيان، كقوله [5] :

تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى ومِنْ أَيْنَ شِرْبُهُ .... يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِي الهَجْمَةِ الأَبِلْ [6]

يعني تَدَبَّر في ذلك وتفَكَّر من أين يشرب، وأمّا [مَنْ] [7] قرأ

(1) ورد بلفظه بلا نسبة في"تفسير السمرقندي"2/ 269، و"الثعلبي"7/ 109 أ، و"الخازن"3/ 165.

(2) انظر:"السبعة"ص 380، و"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 374، و"الحجة للقراء"5/ 104، و"المبسوط في القراءات"ص 229، و"التبصرة"ص 140، و"تلخيص العبارات"ص 113.

(3) انظر المصادر السابقة.

(4) أي: أولى.

(5) للكميت بن زيد (ت 126 هـ) .

(6) "ديوانه"1/ 396، وورد في:"الحجة للقراء"1/ 317، و"اللسان"أبل 1/ 10، والشاعر يذكر حمارًا أراد ورورد الماء، (يؤامر نفسيه) : المؤامرة هي المشاورة، والمعنى: يشاور نفسه مترددًا بين ورود الماء أو تركه، فكأنه يشاور نفسين؛ إحداهما تريد الورود، والأخرى تأباه. (الهجمة) : الهجمةُ من الإبل: ما بين التسعين إلى المائة، وجمعها هَجَمَاتٌ وهِجَامٌ، (أَبِلَ) : قال الأصمعي: أَبِلَ الرجُل يأبل أبالةً، إذا حَذِق مصْلحة الإبل والشاء، والأبِلُ والآبلُ: الحاذق برِعْيةِ الإبلِ الرفيقُ بسياستها، انظر:"تهذيب اللغة" (أبل) 1/ 109، و"المحيط في اللغة" (هجم) 3/ 385، (أمر) 10/ 284، (أبل) 10/ 350، و"اللسان" (أبل) 1/ 9.

(7) زيادة يقتضيها السياق، ولعلها سقطت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت