هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي مظلما خائفا متحيرا، كذلك المنافقون لما أظهروا كلمة الإيمان استناروا بنورها، واعتزوا بعزها، وأمنوا، فناكحوا المسلمين ووارثوهم [1] وقاسموهم الغنائم وأمنوا على أموالهم وأولادهم، فلما ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، وبقوا في العذاب والنقمة [2] .
وهذا القول اختيار الزجاج، لأنه قال: هذا المثل ضربه الله للمنافقين في تجملهم بظاهر الإسلام، فمثل ما تجملوا به من الإسلام كمثل النار التي يستضيء [3] بها المستوقد [4] .
وعلى ما قاله أبو إسحاق: التمثيل وقع بين تجملهم [5] بالإسلام، وبين النار التي [6] يستضاء بها.
وقال غيره: معنى الآية: مثل استضاءتهم [7] بكلمة الإيمان كمثل استضاءة الموقد بالنار. فالتمثيل وقع بين الاستضاءتين، وحذف الاستضاءة، لأنه مضاف فأقيم المضاف إليه مقامه [8] .
وهذا قول الفراء، لأنه قال: شبههم وهم جماعة بالذي استوقد نارًا
(1) في (ب) : (واورثوهم) .
(2) ذكره"الطبري"1/ 143 - 144، من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس، وعن قتادة والضحاك ورجحه. وذكره ابن أبي حاتم 1/ 50 عن ابن عباس. وذكره ابن كثير عن قتادة. انظر:"تفسير ابن كثير"1/ 58،"الدر المصون"1/ 32.
(3) في (أ) ، (ج) : (تستضيء) ، وأثبت ما في (ب) لمناسبته للسياق.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 58.
(5) في (ب) : (تحكمهم) .
(6) في (ب) : (الذي) .
(7) في (ب) (استضابهم) .
(8) ذكره"الطبري"1/ 141.